الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٠ - القسم الثالث نقل البييضة الملقحة
فإنها صاحبة البويضة و هي الحامل و هي الوالدة، فيترتب عليهما جميع أحكام الولد و الام، سوى الميراث، إذ قد يتوهّم أنّه لا يرث، و لا يورث على مذهبنا من عدم إرث ولد الزنا و إيراثه، لكنّه توهّم خاطئ؛ إذ غاية ما يمكن أن يقال: إنّ ملاك الزنا متحقّق في مفروض البحث، فلا موضوع للتوارث بين هذه الأم و ولده، لكن الحقّ خلافه؛ فإنّ الأحكام تترتّب على عناوين موضوعاتها لا على ملاكاتها، إذ لا يمكن إحرازها غالبا و لا يحصل العلم بها، و المفروض أنّ عنوان الزنا لا يصدق على المقام جزما، فلا مانع من التوارث.
و أمّا بالنسبة إلى الأبوّة، فإن اشتبه الحال بين استناد الولد إلى الزوج و الأجنبي فالولد ولد الزوج؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الولد للفراش و للعاهر الحجر[١]»، و إن لم يشتبه الحال، بل علم أنّ الولد من نطفة الأنبوبة المفروضة أنها من الأجنبي- كما إذا كان الزوج غائبا أو علم عدم قربه منها و إن كان حاضرا أو كانت المرأة خلية غير مزوجة- فلا مورد للحديث؛ لاختصاصه بفرض الشكّ كما يأتي في المسألة الآتية. و ليس الحديث واردا في إلحاق ولد الغير بالزوج، فإنّه ظلم و باطل لا يقبله ارتكاز المتشرّعة.
و يمكن أن يقال: إنّ النطفة إذا لم تستقرّ في رحم المرأة بعقد صحيح شرعي لا ينسب الولد إلى صاحبها و لا يصحّ النسب بها، كما ربما يظهر من كلمات بعض الفقهاء[٢].
لكنها دعوى ليس عليها دليل؛ فإنّ المتيقن أنّ ولد الزنا لا يرث و لا يورث شرعا، و أمّا أنّه ليس بولد فهذا لا دليل عليه، بل هو ولد عرفا و حقيقة، و لم يثبت اصطلاح خاصّ للشرع في الولد، فالحقّ أنّ الرجل في المقام أب و والد و الولد ولده و يترتّب عليهما جميع أحكام الأبوة و البنوّة حتّى الميراث بعد عدم صدق الزنا في المقام.
و بالجملة: لا فرق بين الرجل و المرأة في صدق الوالدين عليهما.
القسم الثالث: نقل البييضة الملقّحة
- سواء كانت من الزوجين كما في القسم الأوّل أو من غيرهما كما في القسم الثاني إلى رحم امرأة غير صاحبة البييضة، سواء كانت مزوجة أو خلية- حكمه التكليفي و الوضعي يفهم ممّا ذكرنا في القسم الثاني بلا فرق سوى تعيين الأم و أن هذا
[١] . لاحظ الوسائل ج ١٩ ص ٢١ و ٢٦، نسخة الكومبيوتر، و سيأتي أيضا بيان المصادر في المسألة الآتية.
[٢] . لاحظ الفقه ج ٦٤ ص ٢٠٦.