الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦ - ٢ - العزل،
التناسلي من المهبل، عند ما تشعر بقرب إنزاله، أو بتنحّيها عنه وقتئذ، أو بعدم التمكين له ما لم يستخدم القفاز الواقي و نحو ذلك، فهل هو جائز لها أم لا؟
إذا كان الحمل مضرّا لها أزيد من الضرر المترتّب على طبيعة الحمل، و لم يوجد لها طريق آخر لمنع الحمل، أو كان الزوج مصابا بمرض معد بنطفته، فتصاب بالمرض فيجوز لها ذلك، لنفي الضرر و الحرج و العسر.
و كذا إذا اشترطت على زوجها؛ لبعض العمومات، و لخصوص الموثّقة: أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان يقول: «من شرط لامرأته شرطا فليف لها به، فإنّ المسلمين عند شروطهم، إلّا شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما[١]».
و قيل: إنّ اشتراط العزل على الزوج من الشرط المحرّم للحلال؛ لصحيح محمد بن قيس عن الباقر عليه السّلام أنّه قضى في رجل تزوّج امرأة و أصدقته هي و اشترطت عليه أن يكون بيدها الجماع و الطلاق؟ قال: «خالفت السنّة و وليت حقّا ليست بأهله» فقضى أنّ عليه الطلاق و بيده الجماع و الطلاق، و ذلك السنّة[٢].
و ردّ بأنّ مورد الصحيح اشتراط الولاية في أمر الجماع و الطلاق على نحو شرط النتيجة، في حين أنّ محلّ البحث هو اشتراط العزل على نحو شرط الفعل، على أنّ مورد النزاع خصوصيات الجماع «العزل» و نظر الرواية إلى أصل الجماع.
و تعارضه أيضا رواية عمّار بن مروان الدالّة على جواز اشتراطها عدم الجماع، لكن عمار المذكور مجهول على الأقوى، لاشتراكه بين الثقة و المجهول.
و أمّا إذا لم يكن الحمل مضرّا لها بأكثر من طبيعة الحمل، ففي جواز ذلك بحث، يقول صاحب جواهر الكلام قدّس سرّه: قلت: «إن أريد بعزلها منعها إيّاه من الإنزال فيها فلا ينبغي التأمّل في الحرمة، بل الظاهر ترتّب الدية عليها، ضرورة كونها حينئذ كالمفزع أو أعظم في التفويت إذا كانت قد نحت نفسها عنه عند إنزاله، و إن أريد به عدم إقرار النطفة في رحمها بعد فراغه فقد يقوى عدم الحرمة عليها في ذلك الأصل و غيره، و إن أريد بعزلها إراقة مائها من فرجها قبل إراقة مائه فيها، فعلى فرض تصوّره فالأقوى عدم الحرمة أيضا؛ للأصل، و فحوى ما سمعته في الرجل[٣].
[١] . التهذيب ج ٧ ص ٤٦٧.
[٢] . الفقيه ج ٣ ص ٤٢٥، طبعة جماعة المدرسين.
[٣] . جواهر الكلام ج ٢٩ ص ١١٥.