الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٥ - ٢ - العزل،
و لكن الشيخ الطوسي رحمه اللّه قائل في محكي خلافه[١] بعدم جواز العزل عن الحرّة إلّا برضاها، فمتى عزل بغير رضاها أثم، و قال: دليلنا إجماع الفرقة. و هذا الحكم منقول من المفيد رحمه اللّه في ظاهر المقنعة، و من جماعة آخرين لبعض الأحاديث، و لأنّ فيه فواتا للغرض من النكاح، و هو الاستيلاد[٢] و لحقّ الزوجية، و هو الالتذاذ، بل ربّما كان إيذاء لها[٣].
و عن ابن عبد البرّ: «لا خلاف بين العلماء (علماء أهل السنّة) أنّه لا يعزل عن الزوجة الحرّة إلّا بإذنها[٤]».
أقول: إجماع الشيخ غير ثابت لنا، لا سيما بملاحظة قول صاحب جواهر الكلام من ذهاب المشهور إلى كراهة العزل دون حرمته[٥]، و دعوى نفي الخلاف من ابن عبد البر يبطلها ما عن ابن حجر من أنّ المعروف عند الشافعية أنّه لا حقّ للمرأة في الجماع، فالعزل عنها سائغ و إن لم ترض به[٦].
و أمّا الكراهة في صحيح محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام: «فإني أكره ذلك» فهي تشمل الحرمة و الكراهة المصطلحة، و العام لا يدلّ على الخاصّ، بل نسبة الإمام الكراهة إلى نفسه ربّما تدلّ على الكراهة المصطلحة دون الحرمة، و إلّا لكان الأنسب أن يقول: فلا يجوز.
و عليه فالأظهر جواز العزل له، رضيت به الزوجة أم كرهت، بل قد يجب إذا تسبّب تركه الأمراض الخطيرة له أو لها.
و في جواهر الكلام: «و فوت الغرض مع أنّه حكمة، غير مطّردة ... و لذّة الزوجة لا تجب على الزوج مراعاتها و ربّما كانت بإنزالها لا بالإنزال فيها[٧]، و وجوب الدية لا يقتضي الحرمة، على أنّه قد يناقش فيه بعدم ظهور الخبر المزبور فيما نحن فيه، خصوصا بعد وضوح الفرق بين جناية الوالدة و الأجنبي[٨]».
و أمّا إذا لم يرض الزوج بالعزل، و أكرهته المرأة عليه، إمّا بإجباره على سحب عضوه
[١] . الخلاف ج ٢ ص ١٨٧.
[٢] . لم يثبت أنّ الاستيلاد حق لهما أو لأحدهما.
[٣] . جواهر الكلام ج ٢٩ ص ١١١.
[٤] . عن نيل الأوطار ج ٦ ص ٢٢٢.
[٥] . جواهر الكلام ج ٢٩ ص ١١٢.
[٦] . عن نيل الأوطار ج ٦ ص ٢٢٢.
[٧] . هذا الكلام حقّ في جملة من الموارد، بمعنى أنها بإنزالها أشدّ تلذّذا من الإنزال فيها.
[٨] . جواهر الكلام ج ٢٩ ص ١١٣.