الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٢ - المطلب السابع قيل إن اللولب يستعمل لمنع الحمل،
عن مكانه المناسب في الرحم، و إذا فرض أنّ الخيط المذكور يؤثّر على استمتاع الزوج بالعملية الجنسية، لم يجز إلّا بموافقته. و كذا قد يؤدّي إلى نزول شيء من الدم في غير أيّام الحيض في المهبل، فإذا كان منفّرا للزوج عن المقاربة لم يجز للزوجة استخدامه إلّا بإذنه.
أقول: الظاهر أن تأثير الخيط في الاستمتاع أمر نادر، على أنّه لا دليل معتبر على وجوب إزالة ما ينفّر الزوج عنه في العملية الجنسية عليها[١]. فمع فرض التنفّر و عدم اضطرار الزوجة إلى استعماله الأحوط الاستئذان من الزوج، و لأجل توقّف استعماله على الخروج إلى خارج البيت و الذهاب إلى المستشفى و المطبّ، و هذا- كما سبق دليله- ممّا يوجب عليها الاستئذان منه، لكنّه كسابقه لا يختصّ باللولب، كما لا يخفى.
٣- لا يجوز للطبيب و الطبيبة و المرأة وضع اللولب إذا استلزم النظر و اللمس المحرّمين في غير صورة الاضطرار.
٤- إذا فرضنا كون اللولب أداة للإجهاض لا مانعا عن الحمل يصبح وضعه حراما بحرمة الإجهاض أيضا في فرض عدم الاضطرار، إلّا أن يقال: إنّ الإجهاض لا يترتّب على وضع اللولب؛ إذ بإمكان المرأة انتزاعه لا حقا قبل أن يؤدّي دوره في إسقاط البويضة المخصّبة.
و فيه نظر أو منع؛ إذ انتزاع اللولب يتوقّف على ارتكاب حرامين آخرين، أي لمس الطبيبة و نظرها، و لا يصيران لأجل إنقاذ الحمل من الإسقاط ممّا لا يستحقّ العقاب عليهما؛ فإنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا، و إن نافاه تكليفا، على ما تقرّر في أصول الفقه، فافهم.
لا يقال: مقتضى هذا البيان اختصاص الحرمة بالمرأة دون الطبيبة إذا لا تباشر انتزاع اللولب في المرحلة اللاحقة، فإنّه يقال: إنّ الحرمة تشمل وضع اللولب في الابتداء أيضا، فإنّ الطبيبة هي التي تسبّب الانتزاع المحرم، و قد ذكرنا- في محلّه- أنّ إيجاد مبغوض الشارع حرام مباشرة و تسبيبا[٢].
ثمّ إنّ إخراج اللولب إذا صار لازما طبا، لإضراره و لو لأجل انتهاء صلاحيته أو لكونه يصبح مجهضا، فإن كان استخدامه أولا مباحا لأجل الاضطرار مثلا جاز العمل المذكور للمرأة و الطبيبة الأولى و غيرها من الطبيبات، كما هو ظاهر، و أمّا إذا كان استخدامه أولا محرّما فلا يجوز ذلك للمرأة و الطبيبة الأولى؛ لما عرفته آنفا، و لكن يجوز للطبيبة الأخرى مباشرة ذلك؛
[١] . إلّا أن يعدّ من مقدّمات التمكين على وجه.
[٢] . لاحظ هذا البحث في كتابنا حدود الشريعة في محرماتها ج ٢ ص ٣٠٣، الطبعة الثانية في حرف السين.