الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١ - المطلب الثالث في حكم الإجهاض الوضعي، و هو لزوم الدية
المسلم بلا خلاف للنصوص. قال المحقق في الشرائع: «و لو ضربها فألقته، فمات عند سقوطه، فالضارب قاتل يقتل إن كان عمدا». و قال صاحب جواهر الكلام في شرحه: لتحقّق موضوع القصاص فيه، و هو إزهاق الروح المحترمة، سواء كانت مستقرة أو لا، خلافا لبعض العامة حيث حكم بأنّه إذا لم يتوقع أن يعيش لا تكمل فيه الدية (عن آخر)[١] فأوجب فيه الغرة، و هو- كما ترى- مناف لإطلاق الأدلّة التي مقتضاها القصاص مع تيقّن حياته و إزهاقها بالجناية[٢].
أقول: و لا أدري نظر ساير فقهائنا فيه، و على كلّ يمكن أن يستدلّ على ثبوت القصاص بقوله تعالى: وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً[٣] و غيرها من الآيات.
و يمكن أن نذكر وجوها لتقييد الأدلة الدالّة على القصاص:
فمنها: صحيحة أبي بصير المرويّة في الكافي قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل قتل رجلا مجنونا، فقال: «إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فلا شيء عليه من قود و لا دية، و يعطى ورثته ديته من بيت مال المسلمين، و قال: و إن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده، فلا قود لمن لا يقاد منه، و أرى أنّ على قاتله الدية من ماله يدفعها إلى ورثة المجنون و يستغفر اللّه و يتوب إليه[٤]».
فإن قوله: «فلا قود لمن لا يقاد منه» مطلق يشمل الطفل فضلا عن الجنين، كما استدل به سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه على ما اختاره من عدم تشريع القصاص في المقام[٥].
و قيل: إنّ لفظ الحديث في الفقيه هكذا «فلا قود عليه ...» أي لا قود على رجل قتل مجنونا لمن لا يقاد منه.
و عليه فلا يستفاد منه الكبرى الكلية، لكن نسختي من الفقيه خالية عن تلك الزيادة «عليه» فلم تثبت مخالفة الصدوق و الكليني في النقل، فتأمّل.
على أنّه يمكن الاستفادة المذكورة منها على هذا التقدير أيضا، بل هو غير بعيد، فإن مجرّد قوله: «لمن لا يقاد منه» يفي بإثبات المراد.
[١] . قيل إنّ كلمة( عن آخر) محتملة الزيادة في العبارة.
[٢] . جواهر الكلام ج ٤٣ ص ٣٨١.
[٣] . الإسراء آية ٣٣.
[٤] . الوسائل ج ٢٩ ص ٧١ و رواه في الفقيه و العلل أيضا و الكافي ج ٧ ص ٢٩٤.
[٥] . لاحظ مباني تكملة المنهاج ج ٢ ص ٧١ و ٤٧١.