الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧ - البحث الرابع النفس و الروح مفهومان لحقيقة واحدة فهما موجود واحد قطعا،
و المادة التي يتكوّن منها الدماغ هي عين المادة التي تنشأ منها بقية أعضاء الجسد و نوع الحياة التي تتسبّب في نشوء الجميع واحد، فإنّ أصل الجنين خلية واحدة ثمّ تتكثّر، و عليه يلزم ان تكون الوظائف التي تقوم بها مختلف أعضاء الجسم من جنس واحد دون اختلاف تخصصاتها، و هي وظائف غير إرادية و لا فكرية؛ لأنها الإرادة، و يستحيل بحسب سنن الكون و موجوداته أن يتولّد- بصورة آلية- المريد من غير المريد و المفكّر من غير المفكّر.
و ما قيل من «أنّ الإرادة و الفكر و الشعور و غيرها من الأنشطة الإنسانيّة الاختيارية إنّما تنشأ عن الدماغ نتيجة تفاعلات كيميائية و فيزيائية» غير صحيح؛ فإنّ كلّ تفاعل لا بدّ له من عامل، فهو إن كان خارجيا يلزم استناد إرادته و أفكاره و مشاعره المختلفة غير اختيارية له، مع أنّ الماديين لم يستطيعوا- و لن يستطيعوا- و لا مرة واحدة أن يضعوا العناصر و المركبات في أنابيب الاختبار ثم يدفعونها بالتأشيرات المعنوية بدلا من العوامل المادية المعهودة.
و إن كان داخليا فما هو؟ هل هو مجرد احتكاك الخلايا و الأعصاب أم هو مجرّد وصول الدماء إلى عروق الدماغ أم هو شيء آخر؟ فليكن أيّ شيء فلما ذا تتحدّد، و تختلف نتائج ذلك التفاعل الكيميائي المزعوم باختلاف الأشخاص من جهة، و باختلاف الأزمان و الساعات و الأحوال في الشخص الواحد من جهة أخرى؟.
إنّ محتويات الأدمغة واحدة في الأشخاص و الأزمان، و أنشطتهما المادية واحدة، فلما ذا تتعدّد إذن نتائج التفاعلات التي تحدث فيها؟ فتتعدّد الأفكار و تتعدّد المشاعر و الأحاسيس، و تتعدّد الاكتشافات، و تتعدّد المواهب عند الأشخاص، بل و تتعدّد عند الشخص الواحد في ساعتين ....
أقول: و لا تفسير له سوى الإقرار بوجود الروح ...[١] انتهى ما أردنا نقله.
و اعلم أنّ الاعتقاد بوجود الروح لا ينقص من أهمية المخّ و عظم عمله، فلا تغفل.
و يقول طبيب مسلم: «إنّ كثيرا من العلماء ذكروا أنّ المظاهر النفسية كالوعي و الإدراك و الانفعال و الذاكرة و القدرة على التعلّم و الاحساس النهائي للذة و الألم و كل هذه المظاهر النفسية لم يثبت علميا إلى الآن أنّ مراكزها النهائية موجودة في خلايا المخ. و الحقيقة أننا نتعلّم الطبّ حسب المدرسة الغربية التي ينفصل عندها العلم عن الدين، فهي ترى أنّ المظاهر النفسية
[١] . رؤية إسلامية لزراعة بعض الأعضاء البشرية ص ١٢٧- ١٣١ نقلنا عنها بعضها القليل مع الاختصار.