الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦٠ - خاتمة في نقل جملة من الأحاديث
خاتمة في نقل جملة من الأحاديث
في موثّقة عمّار بن موسى عن الصادق عليه السّلام قال: سئل عن الميّت يبلى جسده؟ قال: «نعم، حتّى لا يبقى له لحم و لا عظم، إلّا طينته التي خلق منها فإنّها لا تبلى، تبقى في القبر مستديرة حتّى يخلق منها كما خلق أوّل مرّة[١]».
و في الصحيح عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل: «فإذا كسي اللحم كانت له (للجنين) مائة دينار كاملة، فإذا نشأ فيه خلق آخر، و هو الروح فهو حينئذ نفس، فيه ألف دينار ...[٢]».
و في صحيح محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة؟ فقال: «عليه عشرون دينارا. فقلت: يضربها فتطرح العلقة؟ فقال: عليه أربعون دينارا.
قلت: فيضربها فتطرح المضغة؟ قال: عليه ستّون دينارا. قلت: فيضربها فتطرحه و قد صار له عظم؟ فقال: عليه الدية كاملة. و بهذا قضى أمير المؤمنين عليه السّلام قلت: فما صفة خلقة النطفة التي تعرف بها؟ فقال: النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة، فتمكث في الرحم إذا صارت فيه أربعين يوما. ثمّ تصير إلى علقة، قلت: فما صفة خلقة العلقة التي تعرف بها؟ فقال: هي علقة كعلقة الدم المحجمة الجامدة تمكث في الرحم بعد تحويلها عن النطفة ...[٣]».
و في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: ما كان في الجسد منه اثنان ففي الواحد نصف الدية
مثل اليدين و العينين ... قلت: فرجل ذهبت إحدى بيضتيه؟ قال: «إن كانت اليسار ففيها الدية.
قلت: أ ليس قلت: ما كان في الجسد اثنان ففي كل واحد نصف الدية؟ قال: لأنّ الولد من البيضة اليسرى[٤]».
و في صحيح زرارة الطويلة التي مرّت جملة منها،[٥] و إليك جملة أخرى منه هاهنا:
«ثمّ يوحي اللّه إلى الملكين ... ثمّ يقيمانه (الجنين) قائما في بطن أمّه فربّما عتى[٦] فانقلب، و لا يكون ذلك إلّا في كل عات أو مارد. و إذا بلغ أوان الخروج ... فيبعث اللّه إليه ملكا يقال له:
زاجر فيزجره زجرة فيفزع منها الولد، فينقلب فيصير رجلاه فوق رأسه و رأسه في أسفل البطن، ليسهّل اللّه على المرأة و على الولد الخروج. قال: فإذا احتبس زجره الملك زجرة أخرى فيفزع منها فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة[٧]».
و في معتبرة محمّد بن مسلم المروي في المحاسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «ان اللّه تبارك و تعالى يقول في كتابه: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ يعني منتصبا في بطن أمّه، مقاديمه إلى مقاديم أمّه و مواخيره إلى مواخير أمّه، غذاؤه ممّا تأكل أمّه و يشرب ممّا تشرب تنسمه تنسيما، و ميثاقه الذي أخذ اللّه عليه بين عينيه، فإذا دنا ولادته أتاه ملك يسمّى الزاجر فيزجره فينقلب، فيصير مقاديمه إلى مواخر (مواخير) أمّه و مواخيره إلى مقدم أمّه، ليسهّل اللّه على المرأة و الولد أمره، و يصيب ذلك جميع الناس إلّا إذا كان عاتيا، فإذا زجره فزع و انقلب و وقع إلى الأرض باكيا من زجرة الزاجر و نسي الميثاق[٨]».
أقول: في السند محمّد بن خالد والد مؤلف المحاسن، و قد اختلف كلام الشيخ و النجاشي في توثيقه، لكنّا رجّحنا كلام الشيخ و بنينا على اعتبار رواياته على الأحوط، إلّا أنّ نسخة المحاسن لم يثبت وصولها إلى المجلسي رحمه اللّه بسند معتبر.
و في هذه الروايات جهات من البحث محتاجة إلى مراجعة الطب:
فمنها: بقاء المني في رحم المرأة نطفة أربعين يوما و علقة أربعين يوما و مضغة أربعين يوما، و قد تقدّمت الإشارة إليه.
[١] . الكافي ج ٣ ص ٢٥١.
[٢] . نفس المصدر ج ٧ ص ٣٤٣ و يدلّ عليه- أي على تعلق الروح به في هذه المرحلة- خبر ابن مسكان( نفس المصدر) و خبر سعيد بن المسيب( نفس المصدر ص ٣٤٧).
[٣] . نفس المصدر ص ٣٤٥.
[٤] . نفس المصدر ص ٣١٥.
[٥] . ج ١ ص ٥٦- ٥٧.
[٦] . أي استكبر و جاوز الحدّ.
[٧] . نفس المصدر ج ٦ ص ١٤- ١٥.
[٨] . بحار الأنوار ج ٥٧ ص ٣٤٢.