الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦ - البحث الرابع النفس و الروح مفهومان لحقيقة واحدة فهما موجود واحد قطعا،
و ميكائيل[١]».
٧- معتبرة ابن أبي يعفور المرويّة في العلل عن الصادق عليه السّلام: «إنّ الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها في الميثاق ائتلف هاهنا، و ما تناكر منها في الميثاق اختلف هاهنا[٢]».
أقول: هذا المضمون وارد في عدّة من الأحاديث، لكن أكثرها ضعيفة سندا فتكون مؤيّدة لها.
٨- موثّقة ابن بكير عن الباقر عليه السّلام ...: «و خلق اللّه أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام[٣]».
أقول: خلقة الأرواح قبل الأبدان بألفي عام وردت في جملة من الأحاديث[٤] و لا يبعد حصول الاطمئنان بصدور بعضها عن الأئمة عليهم السّلام، و الظاهر أنها تنافي قول بعض الفلاسفة: إنّ الروح جسمانية الحدوث روحانية البقاء؛ و لذا أوّله في الأسفار تأويلا باطلا.
و اعلم أنّ الروح لا تطلق على الإنسان المركّب منها و من البدن، بل تطلق على نفسها فقط، بخلاف النفس؛ فإنّها تطلق على خصوص معناها كما تطلق على معنى يعبر عنه بالفارسية بكلمة «خود، خودتان، خود ما»، أي على مجموع الإنسان، كقوله تعالى: فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ[٥]، بل ربّما على ما استحال البدن و النفس فيه، كما في حقّه تعالى: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ[٦].
بقي شيء، و هو أنّ عوام المسلمين يزعمون أنّ الروح لا تأمر بالشرّ، بل تأمر بالخير دائما، و أمّا النفس فهي تأمر بالخير و الشر، و لعلّ وجه هذا الزعم أنّ القرآن أسند الشرّ إلى النفس و لم يسنده إلى الروح، لكن القرآن لم يفصّل القول في الروح الإنسانيّة كما عرفت، و ما تقدّم من الأحاديث المعتبرة يكفي في ضعف الزعم المذكور.
و بالجملة: هما مفهومان لمصداق واحد كما عرفت. و قد فصّلنا الكلام في هذه المسائل في كتابنا (روح) بالفارسية.
و أمّا الكلام في الجهة الثالثة- و هي دلالة العلم على وجود الروح- فهو طويل نقتصر فيه هنا على كلام بعض الفضلاء فقط حتى لا يطول بنا المقام:
[١] . الكافي ج ١ ص ٢٧٣، نسخة الكومبيوتر.
[٢] . بحار الأنوار ج ٥٨ ص ١٣٩.
[٣] . الكافي ج ١ ص ١٣٨.
[٤] . لاحظ ج ٥٨ و غيره من بحار الأنوار.
[٥] . النور آية ٦١.
[٦] . آل عمران آية ٢٨ و ٣٠.