الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥١ - أما البحث الفقهي
على الطائفة الثانية؛ لأنّها لكثرتها تطمئن النفس بصدور بعضها عن الإمام عليه السّلام، و لا كذلك الطائفة الثانية، لأنّ عمدة من رواها هو ابن مسلم و عمر بن يزيد و عمر بن أذينة.
أمّا صحيحة ابن مسلم فقد عرفت اشتمالها على أمر باطل يوهن صدورها عن الإمام إجمالا، و عمر بن يزيد لم يتّضح- كلّ الوضوح- أنه الثقة، بل يحتمل كونه شخصا مجهولا، و احتمال بعض المحققين أن لفظ «أذينة» محرّف يزيد. و إن لم نرض به، لكنه احتمال لا سبيل إلى نفيه.
ثمّ إنّ فرض استقرار التعارض بينهما، فبعد التساقط نرجع إلى موثّقتي عنبسة بن مصعب[١]، و موثّقة الحسين بن أبي العلاء الدالة على وجوب الغسل بخروج الماء الأكبر، و هذا الإطلاق فوق المتعارضين، كما أفاده سيدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه في درسه[٢].
لكن الحقّ أنّ عنبسة و الحسين بن أبي العلاء لم تثبت وثاقتهما، و ما ذكر الأستاذ في معجمه من الوجه في إثبات وثاقتهما ضعيف، على أنّ في كونه إطلاقا فوقيا أيضا تأملا، كما يظهر وجهه من رواية عمر بن يزيد المذكورة في الطائفة الثانية.
و لو سلّم فإنّما نسلّمه في إحدى روايتي عنبسة دون الروايتين الآخرتين الواردتين في الرجل الفاقدتين للإطلاق الشامل للمرأة، كصحيحة الحلبي- على ما في الفقيه سئل- أي أبو عبد اللّه عليه السّلام- عن الرجل ينام ثمّ يستيقظ فيمسّ ذكره فيرى بللا و لم ير في منامه شيئا أ يغتسل؟
قال: «لا، إنّما الغسل من الماء الأكبر»[٣].
فإنّها لمكان ورودها في خصوص الرجل لا إطلاق لذيلها لاحتفافه بما يصلح للقرينية، فلا يشمل المرأة. و اللّه أعلم.
و عليه فالمرجع- بعد قبول تساقط الروايات بالتعارض- هو أصالة البراءة عن وجوب الغسل في كلّ ما يشترط فيه الغسل كالصلاة و الصيام و المكث في المساجد و غيرها.
لكننا لا نذهب إلى التساقط، بل إلى ترجيح الطائفة الأولى الموجبة لحصول العلم بصدور مضمونها عن الإمام عليه السّلام.
هذا كلّه بحسب الروايات و بقطع النظر عن الواقع المنعكس في علم الطبّ.
[١] . الوسائل ج ١ باب ٧ من أبواب الجنابة ح ٦ و ١١.
[٢] . التنقيح ج ٥ ص ٣٠٨.
[٣] . الوسائل باب ٣٦ من أبواب الجنابة ح ٣ و ج ٢ ص ٢٥.