الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥٠ - أما البحث الفقهي
٢- أن يكون في السند المذكور سقط، كأن يكون الصحيح: عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و لهذا السند نماذج في روايات الكتب الأربعة.
أقول: كلا النحوين، من الاحتمال المجرّد من الدليل، و لا سيما بعد إرسال السند الثاني، و عدم ثبوت المتن عن عمر بن يزيد بالطريق المعتبر.
و يؤيد هذه الروايات المعتبرة بعض الأخبار غير المعتبرة سندا.
و يشكل حمل الطائفة الأولى على استيجاب الغسل عليها بالإنزال و الإمناء لأجل هذه الروايات الثلاث، فإنّ الحمل المذكور- كما قيل- يستدعي مخالفة ظهورين:
١- ظهور الأمر بالغسل، لكونه إرشادا إلى الجنابة بالإنزال.
٢- ظهور الكلام سؤالا و جوابا في أنّ الغسل الثابت عليها من نمط الغسل الثابت على الرجل عند الإنزال، و إذا كان رفع اليد عن الظهور الأوّل مقبولا لدى العرف، فرفع اليد عن الظهور الثاني المستلزم للتفكيك بين الغسلين لا يخلو عن بعد.
أقول: و لا يخلو عن قرب.
و لنأخذ مثالا معتبرة معاوية بن عمار و نصها: «إذا أمنت المرأة من شهوة جامعها الرجل أو لم يجامعها في نوم كان أو في يقظة، فإنّ عليها الغسل».
و لا يمكن حمل قوله: «عليها الغسل» على الاستحباب؛ للتعميم المذكور قبله «أجامعها الرجل أم لم يجامعها» لوضوح تحقق الجنابة بالجماع و وجوب الغسل عندئذ، فالطائفتان متعارضتان.
و الأظهر أن ترجيح أحد المتعارضين على الآخر ينحصر بموافقة الكتاب و مخالفته.
أمّا المرجح الأوّل فالأقوى فقدانه في المقام؛ لأن كون المرأة التي لا مني لها جنبا بمجرد نزول بعض سوائلها حتّى تدخل في إطلاق قوله: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا أوّل الكلام.
و أمّا المرجح الثاني فهو مع الطائفة الثانية كما عرفت، خلافا لبعضهم منهم سيدنا الأستاذ الخوئي، حيث حمل الطائفة الثانية على التقية؛ لأجل فتوى بعضهم بمضمونها و لغير ذلك[١].
و ما أفاده غير ظاهر الوجه، و مع ذلك لا يمكن ترجيح الطائفة الثانية على الطائفة الأولى بمجرّد كونها موافقة لفتوى غيرنا، بعد كونها معمولة عند علمائنا أو معظمهم. بل يمكن ترجيحها
[١] . التنقيح ج ٥ ص ٣٠٧ و مصباح الفقيه ج ١ ص ٢١٩.