الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢٧ - المسألة التاسعة و الستون المياه المتلوثة
المسألة التاسعة و الستون المياه المتلوّثة
يقول طبيب: «في العالم عدد كبير من المدن تسقى من مياه المجاري، التي تعالج بالمركبات لإزالة المواد العضوية العالقة إلى آخره حتّى يعود الماء إلى صفاته الأصلية لا طعم له و لا لون و لا رائحة. و إنّ عددا من علماء السعودية منذ أكثر من خمسة عشر عاما درسوا هذا الموضوع و أباحوا استعمال هذا الماء في إزالة الحدث و استخدامه للشرب إذا حكم الأطباء بعدم الضرر في استعماله. الطبيعة هي التي تقوم عمليا بهذا الفعل، يعني الماء الملوّث الذي نجده في المستنقعات و غيره و يتبخّر، ثمّ يعود إلى الأرض، ثمّ الأرض تمتصه، و هذا إلى آخره يعني عملية التنقية تتمّ بشكل طبيعي في الطبقات الجيولوجية التي نتحدّث فيها[١]».
أقول: المياه الملوّثة النجسة تفرض على أقسام:
فمنها: أنها تبخّر ثمّ تعود إلى الأرض فتدخل في باطنها بامتصاصها، و هذا لا شكّ في طهارتها بمجرّد التبخّر سواء دخلت في باطن الأرض أم لا، بل وصلت إلى الأرض أم لا، فإذا تبدلت بالماء في الهواء و أصابت ثوبا أو بدنا فهو محكوم بالطهارة، فإنّه من أفراد الاستحالة.
و منها: أنّها تدخل في باطن الأرض من دون تبخّر و استحالة، و بفعل الطبيعة تزول موادها الإضافية فتنقلب ماء صافيا خالصا.
فالأصحّ عندي أنّها محكومة بالنجاسة و حرمة الشرب؛ لأنّ نجاسة الماء الحاصلة بملاقاة النجس لا تزول بزوال المواد الإضافية.
[١] . نفس المصدر ص ٢٩٧.