الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١٥ - سلبيات الاستنساخ
ممتازين. و هكذا تضاف أسباب عنصرية جديدة للتفريق بين الجنس البشري[١].
أقول: ذهب بعض أهل الفقه إلى حرمة الاستنساخ لبعض هذه السلبيات و غيرها. مثل أنّ الاستنساخ ينافي كرامة الإنسان. فمن شاء التفصيل بأكثر من هذا فعليه بمراجعة الجزء الثاني من كتاب رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبيّة المعاصرة.
و الحقّ أنّ الوجوه المستدلّ بها على حرمة الاستنساخ ضعيفة، و لعلّ أكثرها واضح الضعف، فإذا لم يوجد دليل على الحرمة فمقتضى أصالة البراءة عقلا و شرعا هو عدم الحرمة، فيكون جائزا بحسب الظاهر.
فإن ثبتت أو وجدت بعد ذلك له سلبيات موجبة للحرمة و كانت لازمة لطبيعة الاستنساخ نفتي بحرمته مطلقا، و إن كانت لازمة لبعض أقسامه و في بعض الأوصاف و الشروط نحكم بحرمة ذلك البعض فقط.
نعم، اللازم على الحكومات الإسلامية و مؤسساتها الطبّية و أطباء المسلمين أن يمنعوا من وقوع تجربة ذلك في بلادهم و على بعض أفراد شعوبهم، حتّى لا يبتلى المسلمون بآثاره السلبية فإنّها أمر مجهول، و لا تغرّنا وسوسة الغربيين بأسباب وهمية أو بمساعدات مادية ضئيلة، فليحذر المسلمون ألّا يستعملهم الغرب كحقل تجاربهم.
يقول طبيب ماهر مسلم: حبوب منع الحمل جرّبت في بورتوريكو؛ لأنّ أمريكا لم تسمح بها، ينبغي أن تجرّب في مكان آخر، و ترسل النتائج قبل أن يسمح بها في أمريكا.
البروجسترون الأثيولات التي تعطى لمنع الحمل هي معنا في الكويت من خمسة و عشرين عاما (و كذا في بلاد إسلامية أخرى) و نستعملها، و ممنوعة في أمريكا حتّى إذا استكملت الأبحاث و جمعت نتائج آلاف الحالات و تبينت الإحصاءات أ هي ضارة أم نافعة، يفكّرون الآن في السماح بها في أمريكا، و نحن لسنا ضحايا الغرب كحقل تجارب فقط، بل في كلّ صغيرة و كبيرة ...[٢].
و اللّه يهدى من يشاء إلى صراط الحقّ.
[١] . نفس المصدر ص ٤٤٣.
[٢] . نفس المصدر ص ١٩٨.