الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١٤ - سلبيات الاستنساخ
الارتباط بين الطفل و والديه تغييرا جذريا لدى من نشأوا نشأة دينية، هذا عدا القيم التي يحملها كلّ فرد، و هي قيم خاصة به كشخص متميّز عن غيره من الناس.
١٣- و قيل: إنّ إلغاء الجماع و التوالد و إشاعة التزاوج اللاجنسي عن طريق الاستنساخ و أمثاله يؤدّي إلى تجريد الإنسان من إنسانيّته ....
١٤- و قيل: إنّ هذا تطاول على الخالق، حيث تنبأت شركة راند ذات النظرة الواقعية بتخليق «أشباه البشر» لتكليفها بالأعمال المتدنية.
و أجيب عن صدر هذا الكلام- و هو نعم الجواب- بأنّ الخلية من صنع اللّه تعالى، و ما قمنا به هو مجرّد نقل نواة من خلية شخص إلى بويضة أنثى و بأمر اللّه نمت، و كلّها من صنع اللّه، و هذا ليس تطاولا على اللّه تعالى[١].
أقول: التطاول على اللّه في عالم التكوين غير ممكن لأحد من المخلوقين عقلا، فالإيراد المذكور من الجهالة في أمر التوحيد جهالة قريبة من الحماقة. فالاستنساخ ليس بخلق و لا إحياء، و إنّما هو فعل مقدمة معدّة لخلق اللّه و إعطائه الحياة، فما هو إلّا كالمقاربة و الجماع.
١٥- الارتقاء يتمثّل في عملية الانتخاب الطبيعي الذي يحدث أثناء علمية الإخصاب، حيث لا يظفر من بين الملايين من الحيوانات المنوية التي يقذفها الرجل في المرّة الواحدة (من ٢٠٠- ٦٠٠ مليون) إلّا حيوان منوي واحد غالبا. هذا الحيوان استطاع أن يقطع الطريق إلى مكان البييضة (في الثلث الطرفي من قناة المبيض- قناة فالوب-) و هي حوالي عشرة سنتيمترات، و هذا يدلّ على لياقته البدنية و الصحية، فهو أقوى و أصحّ هذه الحيوانات المنوية، و بذلك يحصل انتخاب طبيعي[٢]. و هذا يفقد في الاستنساخ و النسخة.
١٦- احتمال تشقيق المجتمع البشري إلى جنسين: أحدهما: الجنس البشري الطبيعي، و الثاني: الجنس البشري المنسوخ.
و في هذه الحالة يمكن أن يثور الخلاف حول أهلية النسخ، و تحدث تفرقة عنصرية من نوع جديد حتّى و إن لم تتخذ طابعا قانونيا، فيرفض البعض مصاهرة نسخة مثلا، و ربّما تشعر النسخ نفسها بالتعالي على الطبقتين (المرضى و الضعاف) مثلا و تفخر النسخ بالانتساب إلى آباء
[١] . لاحظ نفس المصدر ص ١٤٠- ١٤٢.
[٢] . نفس المصدر ص ٢٨٩.