الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩٦ - المسألة الحادية و الستون من له رأسان
فكلّ منهما محكوم بحكم نفسه، لكن هناك موارد محتاجة إلى بيان حكمها الفقهي فنقول:
١- في الطهارة عن الخبث يكفي تطهير الأعضاء السافلة من أحدهما للآخر، و هو واضح.
و هو واجب عليهما كفائيا، و يصح للحاكم إيجابه على كلّ واحد منهما في كلّ يوم مثلا؛ رفعا للنزاع.
٢- و أمّا الحدث فإن تحقّق بالأعالي كالنوم و مسّ الميّت باليد مثلا بل و النفاس[١]، يجب الوضوء أو الغسل على أحدهما دون الآخر و هو واضح، و أمّا إن كان بالأسافل المشتركة كالحيض و الاستحاضة و البول و المني، فإن علم كلّ منهما من حالهما بأنّها خرجت منهما- كما لو يعلم الفرد العادي- فيجب على كلّ منهما العمل بمقتضى الحدث، و إن علم أحدهما به دون الآخر لا يبعد اختصاص العالم بحكم الحدث.
و إن لم يعلم أحد منهما به ففي رجوع كل منهما إلى البراءة أو الاستصحاب أو الحكم بوجوب التزام كليهما بأحكام الحدث وجهان، لا يبعد اختيار الوجه الأخير و لو من باب الاحتياط.
و إذا اتفق مسّ الميّت بالأعضاء المشتركة، فإن كان بإرادة كليهما يجب الغسل عليهما، و إن كان بإرادة أحدهما فالوجوب يخصّه و لا يجب على الآخر؛ للانصراف، و إن كان من غير إرادتهما ففيه الوجهان المتقدّمان.
و من ترك الغسل الواجب نسيانا أو عصيانا فهو لا يضرّ بصحّة صلاة الآخر أو صومه أو طوافه.
٣- ليس لكلّ منهما منع الآخر عن المقاصد المحتاج إليها، و يحرم لكلّ منهما إيذاء الآخر و الإضرار به، فلا بدّ لهما- و لو بأمر حاكم شرعي أو إجباره- من التوافق على الأمور حتّى يكونا راضيين غير متأذيين. و على كلّ من وجب عليه الحج أو الجهاد مثلا فليشتغل به رضي الآخر أو لم يرض.
٤- لو كان أحدهما كافرا، فإن كان كتابيا فهو طاهر على أظهر القولين فلا إشكال، و إن كان كافرا غير كتابي أو مشركا، فحيث إنّ نجاسته غير ثابتة بالدليل اللفظي فالمتيقّن ثبوتها لغير الأعضاء المشتركة السافلة، و في ثبوتها للعالية نظر، و الأقرب أنّها نجسة.
[١] . فإنّ الدم و إن يخرج من الموضع المشترك بينهما إلّا أنّه لصاحبة الحمل التي ولدته قطعا.