الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٧ - المسألة الستون زرع الرأس على بدن آخر
سابقا، و لا علم الطبيب بنجاح العملية، كما يشترط في النفوس المحترمة.
الثاني: هذا الشخص الجديد المركّب من بدن و رأس مزروع من هو؟ أ هو صاحب الرأس السالم أو صاحب البدن السالم أو شخص ثالث؟
و لهذا السؤال ثمرات كثيرة و أحكام شرعية متعدّدة عبادية و أخلاقية و حقوقية ربّما يستلزم استيفاء جزئياتها تأليف رسالة[١].
و الواقع أن هذه العملية لم جرّب بل لم تحدث، فلا نعلم أنّه من هو؟ لكن لتشخيص الفرد المذكور طريقان إذا وقعت الواقعة:
أوّلهما: أن يتكلّم معه للتعرّف على آرائه و معلوماته و أحاسيسه و أسراره مع الزوج و مع الجيران و الأولاد و الأقرباء، ثمّ يمتحن صدق كلامه بالاستخبار عن هؤلاء، فيحصل الوثوق أو اليقين بهويّته و أنّه صاحب الرأس السالم أو صاحب البدن السالم أو انّه فرد ثالث لا علاقة بهما.
كلّ ذلك لبداهة أنّ شخصية الشخص بروحه، لا برأسه و لا ببدنه، و لا بعلائم ذكوريته و أنوثيته الجسمية، كما حقّقنا ذلك في ما تقدّم من هذا الكتاب، ثم في كتابنا روح از نظر دين و عقل و علم روحى جديد المطبوع بالفارسية. و على هذا فتلك المكالمة و الاستخبار يكفيان لمعرفة الروح المتعلّق بالجسم المركّب جديدا.
بل إذا فرضنا الفرد المذكور أبكم يمكن أن نعرفه بسلوكه و عواطفه و علاقاته بالأشخاص.
ثانيهما: حكم الطبّ بهويّته إذا فرضنا تقدّمه و تحوّله في المستقبل القريب أو البعيد، لكن الطريق الأوّل أسهل و أعمّ.
هذا كلّه بالنسبة إلى تكليف الناس معه، و أمّا تكليفه في حدّ نفسه فهو واضح؛ فإنّ الفرد المذكور يعرف ذاته و لا يشكّ في نفسه فيعمل بوظيفته الشرعية، من قضاء عبادته و أداء ديونه و مباشرة زوجه أو زوجته و نفقة من تجب عليه، و الاجتناب عن الأجانب و الأجنبيات و صلة رحمه، و أمثال ذلك من الأحكام الشرعية.
الثالث: مجرّد قطع الرأس عن البدن و لو لدقائق معدودة يوجب صدق الموت على الفردين، فبعد برد الجسد يجب غسله- غسل الميت المسلم- و ما لم يغسل فهو نجس أيضا. فإذا صار البدن بعد زرع الرأس عليه حيّا فهل هو نجس أم لا؟ و هل يجب غسله و لو بعد الحياة أو لا؟
[١] . لاحظ ص ١٣٤ و ١٣٥، و لاحظ كتاب روح از نظر دين و عقل و علم روحى جديد ص ٣٦٢.