الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٦ - المسألة الستون زرع الرأس على بدن آخر
الشخص الذي يجلس على السرير المتحرّك، و الذي يعيش الأمل في الحياة و عدم الموت.
إنّ وايت- لمّا نال على الدعم اليسير من قبل زملائه في الجامعة الطبّية- صمّم على السفر إلى أوكرانيا لمتابعة دراساته و تحقيقاته كما صمّم على قيادة فريق طبّي يتكوّن من مجموعة من الأطبّاء و الممرّضين في غرفة العمليات في العاصمة (كييف) و إجراء التجارب العملية على الحيوانات.
يأمل د. وايت في سنة ١٩٩٩ م أن يتكلّل. أوّل عمل له بالنجاح، و ذلك بزرع رأس إنسان.
و يقول: سنحتاج إلى. ٥ سنة أخرى حتّى نتمكّن من إجراء زرع الرأس مع النخاع.
و خلاصة ترجمة هذه الكلمات إمكان زرع رأس من له رأس سالم و بدن فاسد في بدن من هو سالم بدنا و فاسد مخّا بعد عدّة سنوات، حسب ادّعاء طبيب غربي.
أقول: إذا فرضنا نجاح مثل هذه العملية في حقل الطبّ، فهناك أسئلة شرعية لا بدّ أن تجاب عنها في علم الفقه.
الأوّل: هل مثل هذا الزرع جائز لا مانع عنه فقهيا؟
ج: لا مانع من هذه العملية شرعا، اعتمادا على أصالة البراءة في الجملة و إليكم التفصيل:
١- فرض موت كلا الفردين بالمعنى الذي أسلفناه في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، من توقّف المخّ و القلب. ففي هذا الفرض لا شبهة في جواز قطع رأسيهما عن البدنين و زرع الرأس السالم على البدن السالم.
نعم، إذا كانا مسلمين لا بدّ من وصيتهما بالقطع على ما مرّ بحثه في الجزء الأوّل. و أمّا اعتبار إذنهما في الزرع، لا سيما إذن من يبقى روحه متعلقة بالجسم المركّب المزروع ففيه وجهان.
و على كلّ لا يكفي إذن الولي من وصية نفس الشخص.
٢- فرض حياة كليهما، ففي هذا الفرض لا يجوز إماتة من لا تعود روحه مرّة ثانية إلى البدن و إن علمنا بموته بعد ساعتين و إن لم يقطع رأسه، إذا كان محقون الدم.
و أمّا قطع رأس من نعلم بتعلّق روحه ثانيا بالبدن و الرأس المزروع فلا يبعد جوازه؛ بدعوى انصراف ما دلّ على قتل النفس بغير حقّ عن مثل هذا الفرض الذي هو انجاء عن تلفها لا أنّه قتل و إماتة لها. فإنّ الطبيب يعلم بموته بعد ساعة أو يوم مثلا لو لا القطع و الزرع.
نعم، لا بدّ من إذنه و رضاه بذلك أو إذن وليه أو الحاكم الشرعي بالقطع.
و إذا لم تكن لهما أو لأحدهما حرمة فلا يعتبر في القطع شيء من الإذن و الوصية و الموت