الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٦ - المسألة السابعة و الخمسون أسئلة و أجوبة
(الدم المسفوح) المصبوب السائل كالدم في العروق، لا كالكبد و الطحال (نجس فلا يحل[١] تناوله) و لو قليلا منه بلا خلاف و لا إشكال، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكيّ منه مستفيض أو متواتر أو قطعي كالنصوص ....
نعم، ظاهر القيد في العبارة و غيرها، بل هو صريح غير واحد حل ما في اللحم منه في الذبيحة، بل في الرياض عن جماعة التصريح بالإجماع عليه، و هو الحجّة بعد الأصل و السيرة المستمرّة و قاعدة نفي الحرج في الدين و ضرورة تحقّقه مع فرض حرمته، لعدم خلوّ اللحم منه و إن غسل مرّات[٢].
و اعلم أنّ البحث في المقام طويل و لا بدّ للمحقّق من مراجعة المطوّلات.
و عن القرطبي من أهل السنّة: «الدم المخالط للّحم غير محرّم بالإجماع[٣]».
أقول: فكأنّ نظر الفقهاء- كلّهم- واحد و ليس دليله، الإجماع المذكور في لسان الفريقين، بل ما ذكره صاحب جواهر الكلام من السيرة و نفي الحرج.
١١- و في الشرائع و جواهر الكلام:
(و إذا لم يجد المضطر إلّا الآدمي ميّتا، حلّ له إمساك الرمق من لحمه) و إن كان محترما؛ لإطلاق الرخصة في الميتة الشاملة للفرض عند الاضطرار[٤]، و لأن حرمة الحيّ أعظم من حرمة الميّت، بل مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين أكله نيّا أو مطبوخا أو مشويا ... و إذا وجد المضطرّ ميتة و لحم آدمي أكل الميتة دون الآدمي من غير فرق بين الخنزير و غيره. نعم، ينبغي تقييده بمحترم الميتة من الآدمي دون غيره الذي هو كالخنزير و نحوه[٥].
أقول: تقديم الميتة على لحم الآدمي يظهر وجهه ممّا ذكرناه في الحاشية آنفا من احتمال الانصراف، و هكذا تقديم لحم الخنزير عليه.
و الأحوط تقديمهما على لحم الميّت الكافر أيضا.
١٢- إذا دار الأمر بين أكل الصيد و الميتة في حال الإحرام، أكل الصيد دون الميتة، للروايات
[١] . الصحيح أن يقال: و لا يحل؛ إذ حرمة الدم ثابتة أصالة، لا أنها متفرّعة على نجاسته حتّى يذكر كلمة الفاء مكان كلمة الواو.
[٢] . جواهر الكلام ج ٣٦ ص ٣٧٧.
[٣] . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج ٢ ص ٧١٣.
[٤] . يحتمل انصراف الميتة إلى غير ميت الإنسان، و عليه فالجواز مستفاد من القاعدة لا من القرآن المجيد.
[٥] . جواهر الكلام ج ٣٦ ص ٤٤٠.