الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٠ - المسألة السادسة و الخمسون طب الأسنان و مسائله و أحكامه الفقهية
و بالجملة: الكحول الإيثيلي لكونه مسكرا يحرم شربه، و لكنّه ليس بنجس كما مرّ.
و يقول طبيب من أطباء الأسنان الذي طرح هذه الأسئلة: و لئن اضطرّ لاستخدام المركّبات المحتوية على الكحول الإيثيلي في تنظيف السطوح، لعدم وجود البدائل، فلا حاجة- و الحمد للّه- لاستعمال المضمضة المحتوية عليه؛ لإمكان الاستغناء عنها أصلا، و ذلك بالتحضير المباشر- مثلا- لمغلى البابونج أو المحاليل الملحية العالية التركيز التي تقوم بالدور نفسه[١].
٥- قد يتعرّض المريض في أثناء العمل الجراحي أو المعالجة السنيّة إلى ابتلاع كميات من الدم، رغم الاحتياطات الشديدة التي يتّخذها الطبيب من الشفط الآلي، و كذا بلع الدم بعد القلوع السنية و العمليات الجراحية.
و قد يبتلع الدم النازف بسبب الالتهابات اللثوية الناتجة عن الإهمال و عدم العناية بالأسنان.
فما هو الحكم الفقهي؟
ج: اذا كان ابتلاع الدم باختيار المريض فهو حرام بلا شكّ، و يجب على الطبيب و غيره نهيه عن هذا المنكر، و أمّا إذا كان بغير اختياره فإن كان ترك العمل الجراحي حرجيا فلا بأس بما يستلزمه، و إلّا فلا يجوز العمل الجراحي المذكور؛ لاشتماله على الحرام أو لاستلزامه ذلك.
و إذا كان المريض أثناء العملية يفقد وعيه لأجل بعض المخدّرات، فهذا على أقسام:
منها: عدم قدرة الطبيب المعالج على إخراج الدم إلى الخارج و منعه عن الدخول في حلق المريض و بطنه، كما يظهر من السؤال.
و منها: قدرته عليه، مع عدم رضى المريض بشرب الدم و ابتلاعه في هذه الحالة، فإن شرط على الطبيب إخراج الدم إلى الخارج فهو واجب على الطبيب؛ لأنّ المؤمنين عند شروطهم، و إن لم يشترط فإن كان الابتلاع بفعل الطبيب، فهو محرّم عليه و إن لم يكن بفعل اختياري منه، ففي وجوب الإمساك على الطبيب بحث، و كذا إذا فرضنا عدم مبالاة المريض بالابتلاع المذكور لضعف تديّنه.
و الأصل عندي في المقام أنّه إذا علمنا من مذاق الشرع عدم رضاه بالابتلاع المذكور و لو في حالة الإغماء يجب على الطبيب إمساكه و إن لم نعلمه فلا يجب عليه، و اللّه أعلم.
٦- تستخدم في طبّ الأسنان المواد المخدّرة بكثرة، حتّى لتكاد تكون الخطوة الأولى في كلّ الأعمال العلاجية و الجراحية السنيّة.
[١] . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحيّة ج ٢ ص ٦٢٣.