الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٩ - المسألة السادسة و الخمسون طب الأسنان و مسائله و أحكامه الفقهية
نعم، إن قلنا بوجوب دفن ما ينفصل عن الميّت، فلا بدّ من دفن سنّ الميت.
و في رواية الحلبي قال: سألته عن الثنيّة تنفصم و تسقط، أ يصلح أن يجعل مكانها سنّ شاة؟
فقال: «إن شاء فليضع مكانها سنّا بعد أن تكون ذكية[١]».
و أمّا ما يتعلّق بالجملة الأخيرة من السؤال، فقال السيّد محمّد العاملي في كتابه المشهور مدارك الأحكام[٢]: الثالث: إذا أجبر عظمه بعظم نجس وجب قلعه ما لم يخف التلف أو المشقّة، ذكر ذلك جماعة من الأصحاب. و احتمل الشهيد رحمه اللّه في الذكرى[٣] عدم الوجوب، لالتحاقه بالباطن، و هو متجه. و جزم الشيخ في المبسوط[٤] ببطلان الصلاة و لو أخل بالقلع مع الامكان؛ لأنّه حامل لنجاسة غير معفوّ عنها، و هو مشكل لخروجها عن حدّ الظاهر[٥].
و لأنّها نجاسة متصلة كاتصال دمه، فيكون معفوا عنها[٦]. و لو جبره بعظم آدمي أمكن القول بجوازه؛ لطهارته، و لما رواه الحسين بن زرارة، و قد مرّ متن الخبر عن قريب[٧].
٣- ما هو حكم تقديم و تعديل رصف الأسنان لتحسين الشكل و المنظر و لتحسين الفعالية الوظيفية للجهاز الماضغ، أ ليس هو من تغيير خلق اللّه تعالى؟
ج: هو أمر مباح بلا شكّ، و أمّا الكلام حول معنى تغيير الخلق فقد سبق في أوائل هذا الكتاب، فارجع إليه.
٤- ما هو حكم استعمال الأدوية التي يدخل الكحول الإيثيلي في تركيبها و المستعملة كمطهرات للسطوح و الطاولات و ما شابه.
و استعمال الكحول الإيثيلي كسواغ للمضمضة و الغرغرات الفموية، و في المعاجين السنية، و في العديد من المراهم اللثوية.
ج: إذا كان الاستعمال من غير دخول النجس في الحلق فلا بأس به ظاهرا، و أمّا إذا علم به و لو بدون الاختيار فلا يجوز استعماله إلّا في الضرورة في غير الخمر، و أمّا فيها فقد مرّ الكلام حولها.
[١] . الوسائل ج ٤ ص ٤١٧، و في سندها بحث.
[٢] . مدارك الأحكام ج ٢ ص ٣٢٣- ٣٢٤.
[٣] . الذكرى ص ١٧.
[٤] . المبسوط ج ٢ ص ٩٢.
[٥] . و هذا هو الأظهر إذا كان محل الجبر من الباطن. ثم المستفاد من كلام الشيخ عدم عدّ العظم بعد الجبر جزء للبدن خلافا لجمع من أهل العصر، و ربّما يشير إلى ضعف قولهم خبر الحلبي المتقدّم في المتن عن قريب، فانظره.
[٦] . الاستدلال الأخير، قياسي أوّلا، و هو مع الفارق ثانيا؛ لأنّ الدم في الباطن غير نجس على الأظهر.
[٧] . مدارك الأحكام ج ٢ ص ٣٢٣- ٣٢٤، الطبعة الحديثة.