الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٦ - الاستحالة أيضا
فقيل بالأوّل[١] و زيد: و أمّا دخول شحم الخنزير في بعض أنواع الأجبان و خلطه مع بعض أنواع الزيوت و الآيسكريم و الشوكلاتة و البسكويت، فإنّه يعتبر نجسا و منجسا لما خلط به من مواد، و مثله خلط الكحول في بعض المشروبات الغازية و بعض أنواع الشوكلاتة و الآيسكريم[٢].
أقول: لا بدّ في الموارد الأربعة- في إثبات استحالتها- من الوقوف على كيفية العملية الصناعية و المذاكرة مع أهل الخبرة فإن ثبتت الاستحالة فهو و إلّا لا بدّ من الاجتناب.
الاستحالة أيضا
الاستحالة عند الحنفية هي التغيّر و انقلاب الحقيقة، و عند المالكيّة هي تحوّل المادة عن جميع صفاتها و خروجها عن اسمها الذي كانت به، إلى صفات و اسم يختصّ بها[٣].
أقول: فكأنّ تعريف الاستحالة متّفق عليه بين فقهاء الشيعة و السنة و إن اختلفوا في مجرّد التعابير.
نعم، ذهب الشافعية و الحنابلة و بعض آخرون إلى أنّ الأعيان النجسة لا تطهر بالاستحالة، و دليلهم ضعيف.
ماهية الاستحالة من الناحية العلمية.
قال بعض الأطباء الفضلاء: «أشارت دراسات بعض علماء الكيمياء إلى ما تحدث به الاستحالة، بمناسبة الكلام عن الجيلاتين و نحوه، و هو أنّه يحصل تكسير للأربطة الكيميائية التي تربط الهيكل الكيميائي للمادة بوسائل مختلفة، منها: إقحام جزئيات من الماء في مواضع مختلفة من هذا الهيكل ممّا يؤدي إلى تشكيل هياكل كيميائية جديدة أصغر حجما. و هذه الهياكل الكيميائية الصغيرة التي نتجت عن هذا التفكّك الكيميائي تختلف اختلافا كليا عن أصلها.
و ممّا يوضح ذلك أنّ معرفة منشأ البروئين- أي نوع الحيوان الذي ينتمي إليه- أمر سهل بواسطة التفاعلات المناعية و بعض الطرق الأخرى، في حين لا يمكن التمييز بين ضروب الجيلاتين المستحضرة من أنواع حيوانية مختلفة؛ نظرا لفقدانها لأيّ علامة من علامات الانتماء
[١] . نفس المصدر ص ٧٦٢- ٧٦٣.
[٢] . نفس المصدر ص ٧٦٣.
[٣] . رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبيّة المعاصرة ج ١ ص ٢٢٧.