الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٣ - المسألة الرابعة و الخمسون الاستحالة و الانقلاب
المسألة الرابعة و الخمسون الاستحالة و الانقلاب
أمّا الاستحالة فقد عرّفها الفقيه اليزدي قدّس سرّه في العروة الوثقى: بتبدّل حقيقة الشيء و صورته النوعية إلى صورة أخرى، فإنّها تطهّر النجس، بل و المتنجّس، كالعذرة تصير ترابا، و الخشبة المتنجسة إذا صارت رمادا، و البول أو الماء المتنجّس بخارا و الكلب ملحا، و هكذا (و) كالنطفة تصير حيوانا و الطعام النجس جزءا من الحيوان.
ثمّ قال: و أمّا تبدّل الأوصاف و تفرّق الأجزاء فلا اعتبار بهما، كالحنطة إذا صارت طحينا أو عجينا أو خبزا[١] و الحليب إذا صار جبنا.
و في صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحما تأمّل[٢] و كذا في صيرورة الطين خزفا[٣] أو آجرا. و مع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة.
ثمّ قال: الانقلاب غير الاستحالة، إذ لا تتبدّل فيه الحقيقة النوعية بخلافها؛ و لذا لا يطهر
[١] . و في مدارك الأحكام( ج ٢ ص ٣٧٠، طبع مطبعة مهر قم): و قال الشيخ في موضع من النهاية( ص ٨)« إنّه( أي العجين النجس) يطهر بالخبز. أقول: لكنّه ضعيف».
[٢] . و في جامع المقاصد( ج ١ ص ١٧٩، الطبعة الحديثة بقم): المراد بالإحالة صيرورته( ما أحالته النار) رمادا أو دخانا بالإجماع، أو فحما على أظهر الوجهين. أقول: ما ذكره متين، و ليست صيرورة الخشب فحما، كصيرورة اللحم كبابا كما أفاده السيّد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه. و الفارق هو العرف.
[٣] . و في مدارك الأحكام( ج ٢ ص ٣٦٩): قال الشيخ في الخلاف: اللبن المضروب من طين نجس إذا طبخ آجرا أو عمل خزفا طهرته النار، و استدلّ عليه بإجماع الفرقة و خبر الحسن بن محبوب( الوسائل ج ٢ ص ٥٢٧). و فيه إشكال منشأه الشكّ في تحقّق الاستحالة، و إن كان القول بالطهارة محتملا، لعدم تيقّن استمرار حكم النجاسة بعد الطبخ.
أقول: و لعلّ نظر الشيخ في ذلك إلى ما دلّ على مطهّرية النار و الماء ج ٣ ص ٥٢٧ الوسائل و غيرها دون الاستحالة كما زعمه صاحب مدارك الأحكام.