الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٩ - ما معنى الطيب و الخبيث
آخرون، فرأى الفقهاء أنّ المرجع في ذلك أذواق العرب من أهل القرى و المدن، دون أهل البوادي و المواضع المنقطعة، فإنّهم لشظف عيشهم يأكلون كلّ ما دبّ و درج و اعتادوا على ذلك.
و جعل الحنابلة من ذلك أبوال الحيوانات المأكولة اللحم، فإنّها عندهم طاهرة، و لكن يحرم شربها للاستقذار ... و عندنا في هذا النوع من المحرمات نظر؛ فإنّ فهم الآية بهذه الطريقة مخالف لأسلوب الحصر الذي استعملته آيات تحريم المحرّمات، كما سبق ... و لكن معنى قوله تعالى:
وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ. أنّه جاءهم بتحريم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما أهل لغير اللّه به، و ما سوى ذلك ممّا تقدّم بيانه كالخمر و نحوها، و هي الخبائث فلا يزاد عليها شيء آخر ...[١].
أقول: من تعمّق في ما أسلفناه يعرف ضعف هذا النظر.
و اعلم أنّ التفصيل فيما يستفاد من الآيات الشريفة المتقدّمة محتاج إلى تأليف كتاب كبير، و نحن نكتفي بهذا المقدار هاهنا، و اللّه الهادي.
[١] . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ص ٩٠٠- ٩٠١.