الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٨ - ما معنى الطيب و الخبيث
أقول: ما ذكره أخيرا من إنكار اختلاف الناس باختلاف الطبائع و بحسب الأمكنة و الأزمنة ممنوع جدّا، فإن الاستخباث و الاستطابة الطبعيتين بحسب طبع نوع الإنسان إنّما نسلّمهما في الجملة و في بعض الأشياء، و في غيره الاختلاف في الطبائع مشهود لا يقبل الإنكار، و ربّما يصعب التمييز بين الاستخباث الطبعي و التلقيني.
و حينئذ هل الملاك في تشخيص الطيب و الخبيث طبع كلّ فرد أو طبائع جميع الأفراد أو غالبهم في جميع الأعصار أو في كلّ عصر أو طبع أغلب العرب- كما قيل- أو غالب المسلمين وجوه.
أضعفها الأوّل؛ إذ يصعب الالتزام بحرمة أكل طعام واحد لأحد و حلّيته لآخر في زمان واحد و مكان واحد.
و مثله في الضعف الثاني؛ إذ لا يحرز أحد طبائع جميع الناس أو أغلبهم في جميع الأعصار المستقبلة في كثير من الموارد، فتقل الفائدة في الآيات المحلّلة للطيّبات و الآية المحرّمة للخبائث.
و يضعف الوجه الرابع و اعتبار طبائع العرب، بأن اللّه سبحانه كما أحلّ الطيّبات للمسلمين، أحلّها لأهل الكتاب أيضا، كما في الآية الخامسة المتقدّمة.
و الظاهر أنّ أحسن الوجوه اعتبار طبع غالب المسلمين في كلّ عصر، فإن تنفروا من شيء فهو الخبيث و إن استلذّوا بشيء فهو الطيّب ما لم يدلّ دليل خاصّ على خلافه، فتأمّل فيه و اللّه أعلم.
ثمّ إنّ لسيّدنا الأستاذ الخوئي- طيّب اللّه مثواه- نظر آخر في تفسير هذين المفهومين يغاير ما ذكرناه هناك، و نحن ذكرناه وردناه في كتابنا حدود الشريعة[١] فلا ملزم لإعادته هنا.
و أخيرا إليك ما ذكره بعض الباحثين من أهل السنّة:
و قد توسّع بعض الفقهاء فرأوا تحريم كثير من المواد الغذائية ذات الأصل الحيواني، استنادا إلى قول اللّه تبارك و تعالى في حقّ نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ. فرأوا بناء عليها تحريم كلّ خبيث.
و لما كان الاستخباث أمرا يختلف بحسب أذواق البشر فما يستخبثه قوم قد يستطيبه قوم
[١] . حدود الشريعة في محرماتها ج ١ ص ٤١.