الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٥ - المسألة الثانية و الخمسون أصالة الحلية في الأطعمة و أكل الطيبات
المستفاد من الآيات الكريمة أمور نذكر منها ما يناسب المقام:
١- حلّية أكل كلّ طعام طيّب.
٢- حرمة أكل كلّ طعام خبيث، من جهة قصر الحلية على الطيبات و من جهة إطلاق قوله تعالى: وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ.
٣- حرمة كلّ خبيث حتّى الأفعال الخبيثة كاللواط و غيره؛ بناء على عدم الدليل على تقدير كلمة «أكل» في الآية، و أنّ المحرم فعل الخبائث و أكلها[١].
٤- حرمة أكل الميتة و شرب الدم المسفوح أو مطلق الدم و أكل لحم الخنزير و أكل ما تحقق به الفسق- و هو ما أهلّ به لغير اللّه تعالى.
و في المجمع في تفسير آية البقرة (١٧٣): قيل فيه قولان: أحدهما: أنّه ما ذكر غير اسم اللّه عليه ... و الآخر: أنّه ذبح لغير اللّه ... و الأوّل أجود.
و قال: الإهلال رفع الصوت بالتسمية و كان المشركون يسمّون الأوثان و المسلمون يسمّون اللّه.
٥- حلّية تلك الأمور الأربعة للمضطر الذي ليس بعاد و لا باغ.
و بتعبير آخر أنّه لا إثم على من اضطرّ إلى أحد تلك الأربعة إذا لم يكن باغيا و لا عاديا[٢] إذا أكل بقدر الضرورة.
٦- حلّية أكل بهيمة الأنعام إلّا ما ثبت تحريمها.
٧- حلّية أكل طعام أهل الكتاب. و حلّية طعامنا لأهل الكتاب.
٨- اختصاص حرمة أكل الأطعمة بالأشياء الأربعة المذكورة في البند الرابع، للآية الثانية و الحصر في الآية الأخيرة.
فإن قلت: الأشياء التي يحرم أكلها من الأطعمة و غيرها- كالتراب- كثيرة فكيف التوفيق؟
قلت: أمّا الآية الثانية فيمكن حملها على عدم نزول تحريم طعام غير الأربعة إلى حين نزول الآية المذكورة، فنفى وجدان محرّم غيرها مقيّد بذاك الوقت. و إن شئت فقل: إنّ تحريم الأطعمة الممنوعة فعلا نزل في المدينة أو في مكة بعد نزول الآية الثانية.
[١] . و الضمير في قوله تعالى: وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ و إن رجع إلى أهل الكتاب، لكن الحكم شامل للأمّة المسلمة أيضا؛ ضرورة أنّ الرسول الأمّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما يحرّم و يحلّل لهم يحرّم و يحلّل للمسلمين أيضا.
[٢] . في تفسير الباغي و العادي اختلاف، لاحظ ما اخترناه سابقا و في مادة الأكل في ج ١ من حدود الشريعة في محرماتها.