الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٦ - الثالثة استخدام الذهب
إنّ شحم الخنزير المهدرج- أي الذي تمّ تغيير بنيته الكيميائية بواسطة إقحام ذرّات من الهيدروجين في أربطته الكيميائية- يتميّز بنقطة ذوبان أعلى؛ و لذلك فهو يستخدم في صناعة المرجرين و لأغراض القلي و الطهي كما يستخدم في تلميع المعجّنات بعد مزجه بالسكر و الكاكاو، و كذلك يستخدم في صناعة المثلوجات[١].
الثالثة: استخدام الذهب
و أكثر استخداماته هي في حشو الأسنان أو الأجزاء التعويضية بعمل تلابيس للضروس أو الأسنان، و يفضّل استخدام الذهب؛ نظرا لأنّه لا يتأثّر و لا يتفاعل كثيرا بالعوامل و المؤثّرات و حتّى نواتج تفاعلاته ليست لها أضرار كبيرة على صحّة الإنسان، إضافة إلى ذلك فإنّه أسهل في التصنيع و التشكيل و مقاوم للضغوط عليه أثناء عمليات المضغ و الأكل.
و أيضا له استعمال آخر في علاج التهابات المفاصل في شكل حقن فهل يجوز استعماله في هاتين الحالتين[٢]؟
أقول: يحرم أكل ما يشتمل على جلد الخنزير و شحمه و كلّ ما يحرم أكله، و لا يبعد كون أكل أجزاء الخنزير كأكل لحمه من كبائر الذنوب حسب ارتكاز المتشرّعة.
نعم، إذا استحال محرم الأكل إلى شيء مباح فله حكمه، لكن إثبات الاستحالة الفقهية موقوف على رؤية العمليات الكيميائية في المعامل. و إنّما يجوز أكل الدواء أو شربه، إذا اشتمل على جلد الخنزير أو شحمه أو محرم آخر، بشرط الحرج من بقاء المرض، و بشرط عدم بديل حلال له في الطب.
نعم، التداوي بغير الأكل و الشرب لا بأس بهما أو بغيرهما من الحرام مع التطهير عند الوضوء أو الغسل أو التيمّم و عند الصلاة أو عند الأكل و لو مع فقد الشرطين المذكورين.
و أمّا استخدام الذهب، فإن قلنا بأنّ المحرّم هو لبس الذهب فقط على الرجال فلا يحرّم ما تقدّم إذا لم يصدق عليه اللبس عرفا، و أمّا إذا قلنا بأنّ المحرّم هو التزيين و التحلّي فيحرم بعض ما مرّ؛ لصدقهما عليه عرفا.
و الأظهر هو القول الأوّل و أنّ حرمة التزيين لم تثبت بدليل معتبر، خلافا للشيخ الأنصاري قدّس سرّه
[١] . نفس المصدر ص ٦٠٧.
[٢] . نفس المصدر ص ٤٥٩- ٤٦٠.