الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٢ - التاسعة هل يحكم على شي ء في داخل البدن بالنجاسة؟
و اعلم أنّ مجرّد نفي الحرج لا يحلّل التصرّف في مال الغير و لو مع الضمان، و إلّا لفتحنا الباب لجميع السرّاق المحتاجين، و أبطلنا النظام الاجتماعي، العام و هو ممّا لا يقبله عاقل فضلا عن فقيه فاضل، بل المتيقّن في الحكم بجوازه أن يكون الحرج مؤديا إلى تلف النفس أو ما يقرب منه كالشلل و العمى و قطع اليد أو الرجل أو اللّسان أو نحوها، و اللّه أعلم.
التاسعة: هل يحكم على شيء في داخل البدن بالنجاسة؟
يقول الفقيه الكبير السيّد اليزدي قدّس سرّه في العروة الوثقى:
مسألة ١: ملاقاة الغائط في الباطن لا توجب النجاسة، كالنوى الخارج من الإنسان أو الدود الخارج منه، إذا لم يكن معه شيء من الغائط، و إن كان ملاقيا له في الباطن.
نعم، لو أدخل من الخارج شيئا فلاقى الغائط في الباطن كشيشة الاحتقان إن علم ملاقاتها له فالأحوط الاجتناب عنه. و قريب منه أو مثله ما قاله في آخر فصل تنجس المتنجسات.
يقول سيّدنا الأستاذ الحكيم رضى اللّه عنه: «تارة يكون المتلاقيان من الداخل، كالدم الخارج من بين الأسنان الملاقى لها و للريق و للّثة، و أخرى يكون أحدهما من الخارج فيدخل إلى الداخل، سواء أ كان الداخل النجاسة كالماء النجس يتمضمض به، أم الملاقي لها كالماء الطاهر يتمضمض به مع وجود أجزاء الدم في الفم.
ففي الصورة الأولى لا إشكال عندنا في عدم الانفعال ... قال في المعتبر: لأنّ النجاسات لا يظهر حكمها إلّا بعد خروجها عن المجرى ... و ظاهره أنّ ذلك من المسلّمات. و عن ظاهر شرح الروضة نفي الخلاف فيه و يشهد له ....
و الظاهر أنّ الحكم في الصورة الثانية كذلك، و عن ظاهر شرح الروضة نفي الخلاف فيه و يشهد له ... فالعمدة في إثبات عدم الانفعال ما يأتي من قصور الأدلّة.
و أمّا الصورة الثالثة فهي و إن كانت داخلة في كلام المعتبر المتقدّم، لكن لم أعثر على نصّ فيها، و كأنّه لذلك كانت محلّا للإشكال ... بل لو لا ظهور التسالم على الحكم بنجاسة الأعيان النجسة في الداخل أمكن القول بطهارتها، ما لم تخرج؛ لأن أدلّة نجاستها لا إطلاق فيها يشمل حال كونها في الداخل[١]».
[١] . مستمسك العروة الوثقى ج ١ ص ٢٨٤ الطبعة الرابعة.