الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٩ - الثامنة وجوب حفظ النفس إلى متى؟
حرمة المراهنة بالآلات المعدّة له دون نجاستها.
و الرجس كما أطلق على لحم الخنزير، أطلق على الميسر و الأنصاب و الأزلام[١]، و ليست بنجسة باصطلاح الفقه.
و اعتذار النووي- نقلا عن أصحابه الشافعية- بأنّ طهارة الثلاثة للإجماع، و بقي نجاسة الخمر بالدلالة اللفظية ضعيف غايته، إذ الحكم بنجاسة أربعة أشياء تكون ثلاثتها طاهرة لا يصدر من الحكيم، و إن شئت فقل: إنّه من التخصيص المستهجن القبيح، و هو تخصيص الأكثر، تعالى اللّه عنه.
بل النووي نفسه اعترف بأن كلمة «الرجس» لا تدلّ على النجاسة؛ لأنّها عند أهل اللغة بمعنى القذارة، و لا تلزم منها النجاسة، و كذا لا تلزم من الأمر بالاجتناب[٢].
و قد أطلق الرجس في الكتاب[٣] على الأوثان، و جعل على الذين في قلوبهم مرض و على الذين لا يعقلون، و لا بدّ أن يحمل على القذارة المعنوية.
فنجاسة الخمر و الخنزير كنجاسة الكلب و سائر النجاسات ثابتة من السنة، و لم تثبت نجاسة شيء منها- حتّى المشركين- من الكتاب العزيز، فإنّ قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ لم يثبت أنّه بمعنى النجاسة الفقهية دون القذارة المعنوية.
ثمّ إنّ الخنزير بتمام أجزائه- لحمه، جلده، شعره، و بره و كل شيء منه- نجس، لا خصوص لحمه، و إنّما المخصوص به حرمة أكله، و أمّا أكل سائر أجزائه و إن كان حراما- و لو من جهة نجاستها- لكنّه غير متعارف فلم يذكره القرآن الكريم و لعلّه السبب في عدم تحريم لحم الكلب فيه. فافهم ذلك جيّدا.
الثامنة: وجوب حفظ النفس إلى متى؟
وجوب حفظ النفس ثابت من الآيات الدالّة على جواز ارتكاب أكل الميتة عند الاضطرار، و من النهي عن إلقاء النفس في التهلكة، بل و من قوله تعالى: وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، فلاحظ.
نعم، لا يبعد أنّ الوجوب المذكور عرضي غير أصلي، و إنّما الحكم الأصلي حرمة إتلاف
[١] . المائدة آية ٩٠.
[٢] . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحية ج ٢ ص ٧٢٧- ٧٣٢.
[٣] . الحجّ آية ٣٠.