الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٤ - الثالثة حول التداوي بالمحرم و النجس
الظاهرة و المقطوع بها.
و إن قال قائل: إنّ اعتماد العقلاء على الأسباب المقطوع بها أمر ضروري لا يعقل النهي عنه.
نقول له: لا مانع من شمول وجوب التوكّل للأسباب الظنّية، فلا بدّ من تركها كترك الأسباب الموهومة، و لا أدري هل به قائل من الفضلاء أم لا؟
و قد أخرج أحمد عن ذكوان عن رجل من الأنصار قال: عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجلا به حرج، فقال رسول اللّه: «ادعوا له طبيب بني فلان» قال: فدعوه، فجاء. فقال: أو يغني الدواء شيئا؟
فقال: سبحان اللّه و هل أنزل اللّه داء في الأرض إلّا جعل له شفاء.
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح[١].
و عن أبي الدرداء عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «إنّ اللّه أنزل الداء و الدواء و جعل لكلّ داء دواء فتداووا و لا تتداووا بحرام[٢]».
و بالجملة الأحاديث الآمرة بالتداوي المرويّة من طرق أهل السنّة حجّة على فقهائهم الذين أنكروا وجوب التداوي؛ فإنّ الأمر يدلّ على الوجوب.
و إذا قلنا بأن دفع الضرر واجب عقلا و حفظ النفس واجب، و إلقاء النفس في التهلكة حرام، وجب التداوي بالأسباب الظنّية، فإنّ العقلاء يسلكونها في حياتهم، و مع ذلك لا بدّ من التوكّل و الاعتماد على إرادة الحقّ الخالق مسبّب الأسباب. و هذا معنى الحديث الأسبق: «و اعقل راحلتك و توكّل على اللّه».
الثالثة: حول التداوي بالمحرّم و النجس
اختلف فقهاء أهل السنّة في التداوي بالمحرم و النجس عند الحاجة إليهما، فمنع من ذلك المالكية و الحنابلة، و أجازه الحنفية[٣] بشرط أنّ يعلم أنّ فيهما شفاء، و أنّ لا يجد دواء غيرهما.
و أمّا الشافعية فمنعوا من التداوي بالنجس و المحرّم الصرف، اما إذا كان مستهلكين مع دواء آخر فيجوز التداوي بشرطين:
١- بشرط وجود طبيب مسلم عدل أو عارف بالطب- و لو كان غير مسلم- أو بإخبار طبيب
[١] . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج ١ ص ١٦٥.
[٢] . نفس المصدر ص ١٨٨ نقلا عن البخاري.
[٣] . قيل: ذهب الحنفية إلى أنّه لا يجوز التداوي بالخنزير حالة الضرورة و إن تعيّن للعلاج ... نفس المصدر ج ١ ص ١٨٨.