الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٢ - الثانية حكم التداوي بلحاظ التوكل في فقه أهل السنة
٦- يطهر الجميع بالدباغ و الكلب و الخنزير، ظاهرا و باطنا عن داود الظاهري و أبي يوسف، لإطلاق أحاديث الدبغ.
٧- ينتفع بجلود الميتة و إن لم تدبغ و تستعمل في المائعات و اليابسات[١].
الثانية: حكم التداوي بلحاظ التوكّل في فقه أهل السنّة
نقلنا كلاما مختصرا حول حكم التداوي في نظر فقهاء أهل السنّة سابقا و هنا نذكر كلام محمّد مختار السلامي مفتي الجمهورية التونسية:
يقول الشيخ نظام و صحبه: اعلم بأنّ الأسباب المزيلة للضرر، تنقسم إلى مقطوع به- كالماء المزيل لضرر العطش، و الخبز المزيل لضرر الجوع- و إلى مظنون- كالفصد و الحجامة و شرب المسهل و سائر أبواب الطب ... و هي الأسباب الظاهرة في الطب-. و إلى موهوم كالرقية و الكي.
و أمّا المقطوع به فليس تركه من التوكل، بل تركه حرام عند خوف الفوت.
و أمّا الموهوم فشرط التوكّل تركه، إذ به وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المتوكّلين[٢].
و أمّا الدرجة المتوسّطة- و هي المظنونة- كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء ففعله ليس مناقضا للتوكّل، بخلاف الموهوم، و تركه ليس محظورا، بخلاف المقطوع به، بل قد يكون أفضل من فعله، و في بعض الأحوال و في حقّ بعض الأشخاص، فهو على درجة بين الدرجتين، كذا في الفصول العمادية في الفصل (٣٤).
فصاحب الفصول جعل التداوي الذي يعود به الجسم إلى استقامته حسب التجارب التي أجراها البشر و أفادوا منها قواعد العلاج، جعل ذلك إمّا مباحا أو خلاف الأولى حسب الأحوال و الأشخاص.
و إلى هذا ذهب ابن العربي إذ يقول: إنّ اللّه سبحانه لو شاء لم يخلق داء، و إذا خلقه لو شاء لم يخلق دواء، و إذا خلقه لو شاء لم يأذن في استعماله، و إذا أذن في استعماله فإنّه قد ندب إلى تركه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا لا يسترقون و لا يكتوون».
[١] . لاحظ رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج ١ ص ١٢٧- ١٢٨ و ج ٢ ص ٧٠٦- ٧٠٧.
[٢] . فعن البخاري و مسلم و الترمذي و أحمد عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:« يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا بغير حساب، هم الذين لا يسترقون و لا يتطيرون و لا يكتوون و على ربّهم يتوكّلون». صحيح البخاري ج ٧ ص ١٦٣ و ينافيه في الجملة حديث جابر قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه. رواه أحمد و مسلم رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج ١ ص ١٨٦.