الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩ - القول الثاني لحظة التحام الحيوان المنوي بالبويضة هي بداية الحياة الإنسانية،
فضلّوا و أضلّوا، و توضيح المقام محتاج إلى بسط في الكلام، لكنه لا يناسب هذا الكتاب.
القول الثاني: لحظة التحام الحيوان المنوي بالبويضة هي بداية الحياة الإنسانيّة،
اختاره بعض الأطباء- المشار إليه آنفا- و استدلّ عليه بتحقّق كائن في هذا الدور تنطبق عليه جميع الشروط التالية:
١- أن تكون له بداية واضحة معروفة.
٢- أن يكون قادرا على النموّ ما لم يحرم أسبابه.
٣- أن يفضي نموّه إلى الإنسان جنينا و وليدا و طفلا و صبيا و شابا و شيخا و كهلا إن نسأ اللّه له في الأجل.
٤- أنّ ما سبقه من دور لا يمكن أن ينمو فيفضي إلى إنسان.
٥- أن تكتمل له الحصيلة الإرثية لجنس الإنسان عامة، و كذلك له هو فردا بذاته مختلفا عن غيره من الأفراد منذ بدء الخليقة و حتّى قيام الساعة.
و قال: هذه الشروط الخمسة تتوفّر جميعا في البويضة (البيضة) الملقّحة، و هي لا تتوفّر في غيرها و لا تنطبق على ما قبلها و لا ما بعدها.
و استشهد عليه أيضا بتأجيل عقوبة الإعدام شرعا إن كان المحكوم عليها حاملا دون تقييد الحمل بزمان خاص، كما استشهد بقوله تعالى: وَ إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ[١]، قال: من هؤلاء الأجنّة؟ أنتم و أنا الإنسان[٢] و أنكر أن تكون حياة الجنين قبل تمام أربعة أشهر نباتية أو حيوانية، فإنّ النبات- تعريفا- ليس له جهاز حركي فعّال، و لا جهاز عصبي، و أسلوبه الغذائي مختلف، و هو يقتات على الضوء و يستهلك ثاني أوكسيد الكربون و يفرز الأكسيجين، و أحجم أن يصفها بأنّها حياة حيوانية، و قد يسعد جماعة داروين إن نقرر أنّ جنين الإنسان بدور حيواني![٣].
أقول: الشرائط الخمسة لا تثبت أنّ حياة البييضة الملقّحة حياة إنسانيّة؛ لعدم الملازمة بينهما
[١] . النجم آية ٣٢.
[٢] . الحياة الإنسانيّة بدايتها و نهايتها ص ٣٠٣.
[٣] . ادعى بعض الباحثين: أن ١٢٥ مليون خلية تموت في جسم الإنسان كلّ دقيقة و تحل محلّها خلايا جديدة ...
و تتساقط الخلايا من الجسم كما تتساقط أوراق الشجر الميتة من أشجارها و أن الذرات التي تكون جسم أي انسان منا غير موقوفة عليه ... فهي تأتي من مصادر شتى ... و بعد أن تغادر الجسم تذهب إلى مصادر شتى. فجسم الإنسان يموت و يحيا ثمّ يموت و يحيا في الحياة الدنيا و الإنسان نفسه حيّ يرزق ... إذن فسرّ الحياة غير معلّق بموت الجسم أو حياته. نفس المصدر ص ٣٦٥.