الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧ - القول الأول المشهور في ألسنة المسلمين و أذهانهم أن الحياة الإنسانية تبدأ بنفخ الروح في الجنين،
و الحديث الصحيح[١]، فافهم و اغتنم.
فعلى هذا بطل القول المنسوب إلى أكثر أهل السنّة، و أمّا إنّ وقت تعلّق الروح في أثناء الشهر الخامس- كما عن المشهور أو بعد مضي الشهر الخامس (أي في أوّل الشهر السادس) كما يظهر من سيدنا الأستاذ- فلم يثبتا بعد بتمام حدودهما. فيحتمل تعلّق الروح في أثناء الشهر الخامس و في أثناء الشهر السادس فضلا عن أوّل الشهر السادس، و لا دليل معتبر عندنا يثبت أحد الاحتمالات الثلاثة.
و الرواية التي استدلّ بها سيّدنا الأستاذ ضعيفة سندا و صالح بن عقبة مجهول على الأقوى، بل وثاقة أبي شبل أيضا محلّ بحث؛ لاحتمال الاشتراك، و لا ملزم لتفصيل البحث الرجالي هاهنا.
على أنّها معارضة بموثّقة الحسن بن جهم قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السّلام يقول: قال أبو جعفر عليه السّلام: «إنّ النطفة تكون في الرحم أربعين يوما ثمّ تصير علقة أربعين يوما ثمّ تصير مضغة أربعين يوما، فإذا كمل أربعة أشهر بعث اللّه ملكين خلّاقين ...[٢]».
هذا كلّه من جهة دلالة الروايات، و أمّا البحث من جهة الشهادات الطبّية فربّما يطمئنّ الباحث بخلاف ما في الروايات، و بضرورة تأويله أو ردّ علمه إلى من صدر عنه.
و قيل: لا يمكن الالتزام بشيء من أقوال الفقهاء؛ لمخالفتها لما تعرفه الحوامل بالوجدان و الحسّ، و عرفه الأطبّاء قديما و حديثا بالبحث و التجربة، من أنّ حركة الجنين تظهر في أوائل الشهر الرابع و تزداد بصورة تدريجية إلى أن تصبح في أواخر هذا الشهر واضحة. فكيف يقولون بعدم نفخ الروح إلّا بعد انقضاء الشهر الرابع ....
و العبرة في الحكم بحياة الجنين، بحركته المتميّزة عن الحركات الاختلاجية التي تحدث أحيانا لغير الأحياء، كالذبيحة بعد زوال روحها، حتّى يصحّ جعلها علامة للحياة الإنسانيّة.
أقول: قد نقلنا حول هذه الحركة كلاما لبعض الأطبّاء و ما يتعلّق بها، و قلنا: إنّه لم يبلغ درجة القطع بعد.
و ذكرنا أيضا كلاما لطبيب أنّ حركة الجنين تحدث قبل أنّ تحسّها الحامل بكثير لكنّها لصغر الجنين وسعة الكيس لا تحسّها، و إنّما تحسّها بعد ما يكبر الجنين، فانظره.
و على كلّ العمدة تمييز الحركة الإرادية عن غيرها أولا ثمّ معرفة بدء الحركة زمانا، فما ذكره
[١] . التهذيب ج ١٠ ص ٢٨٥.
[٢] . الكافي ج ٦ ص ١٣.