الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٨ - الفائدة الثانية قضية إطلاق قوله صلى الله عليه و آله و سلم «المؤمنون عند شروطهم» نفوذ الشرط في كل عقد
قسم ممّا يتفق عليه الزوجان، و قسم يخصّ بأحدهما هو الأكثر، فإنّ كلّا من الزوجين يشترط، بنائيا و ارتكازيا- عدم العيب و النقص في الآخر، و لا بناء للآخر على اشتراط عدم العيب في نفسه، فلا يثبت الخيار عند التخلّف، و هل يصحّ مثل هذا العقد الذي يشترط أحد الزوجين بنائيا أشياء و لا يقبله الآخر بنائيا؟! و الجواب محتاج إلى تأمّل و على الأوّل يتحقّق لصاحب الشرط البنائي خيار التدليس، إذا تحقّقت شروطه.
الفائدة الثانية: قضية إطلاق قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المؤمنون عند شروطهم» نفوذ الشرط في كلّ عقد
حتّى في عقد النكاح و أنّه لا بدّ من الوفاء به، لكن الفقهاء أبطلوا الشرط في عقد النكاح و لم يثبتوا الخيار فيه بالشرط فيه، حتّى قال صاحب جواهر الكلام رضى اللّه عنه: بل لعلّ منافاته لعقد النكاح من ضروريات الفقه[١]، و عن المحقق الثاني في جامع المقاصد.
و إنّما لم يدخل خيار الشرط النكاح مع تناول عموم قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المؤمنون عند شروطهم»، للإجماع، و لأنه ليس عقد معاوضة ليشرع له اشتراط التروي و الاختيار، و لشدة الاحتياط في الفروج، و لأنّ فيه شائبة العبادة، و لأنّ رفعه متوقف على أمر معين (يريد به الطلاق)، فلا يقع لغيره.
فهذه وجوه خمسة في وجه عدم دخول خيار الشرط النكاح و زاد بعضهم وجها سادسا، و هو استلزامه لابتذال المرأة و هو ضرر عليها[٢].
و في كشف اللثام:
و لو شرط الخيار في النكاح بطل العقد في المشهور، و هو الوجه؛ لأنّ فيه شائبة العبادة لا يقبل الخيار و لم يتراضيا إلّا بما دخله الخيار، فلم يريدا بلفظ العقد معنى النكاح، فيلغو، و ابن إدريس صحّح العقد و أبطل الشرط؛ لوجود المقتضي و هو عقد النكاح و إنّما فسد شرط الخيار، فيلغو و لا يفسد به العقد كغيره من الشروط، و للوجهين تردّد المحقق[٣].
أقول: و قوله «و لم يتراضيا إلّا ...» هو الذي اختاره سيدنا الأستاذ الخوئي بتفاوت ما[٤]، فهذه الوجوه علل و أسباب لبطلان العقد بدخول خيار الشرط. لكن جميع هذه الوجوه غير قوية و غير قابلة للاعتماد[٥]، على أنّ كلمات جملة من الفقهاء ربّما تدلّ على جواز الشرط في النكاح،
[١] . ج ٢٩ ص ١٤٩ و لاحظ البحث هناك.
[٢] . جامع المقاصد ج ١ ص ٢٤٤.
[٣] ٣- ٥. لاحظ تفصيل البحث في ص ٣٠ الى ص ٤١ ج ٢ من كتاب الشروط و جعل مؤلفه مختار والده( سيدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه) وجها مغايرا للوجوه الستة و ادّعى أنّه من ابتكار والده رحمهما اللّه.
[٤] ٣- ٥. لاحظ تفصيل البحث في ص ٣٠ الى ص ٤١ ج ٢ من كتاب الشروط و جعل مؤلفه مختار والده( سيدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه) وجها مغايرا للوجوه الستة و ادّعى أنّه من ابتكار والده رحمهما اللّه.
[٥] ٣- ٥. لاحظ تفصيل البحث في ص ٣٠ الى ص ٤١ ج ٢ من كتاب الشروط و جعل مؤلفه مختار والده( سيدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه) وجها مغايرا للوجوه الستة و ادّعى أنّه من ابتكار والده رحمهما اللّه.