الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٩ - نذكر أولا الأحاديث المعتبرة سندا
قوم فإذا امرأته عوراء و لم يبنوا له، قال: «لا تردّ (و قال- ئل) إنّما يردّ النكاح من البرص و الجذام و الجنون و العفل، قلت: أ رأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها؟ قال: لها المهر بما استحلّ من فرجها و يغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها[١]».
و رواه الشيخ في التهذيبين عن حمّاد[٢]، لكن طريقه إليه غير مذكور في المشيخة، و لا عبرة بالطريق المذكور في فهرسته على ما حقّقناه في محله.
ثمّ إنّ اسم «حماد» منصرف الى ابن عثمان أو ابن عيسى، و طريق الصدوق إلى كليهما معتبر في مشيخة الفقيه[٣].
ثمّ أنّ احتمال كون الفعل «يردّ» هنا مبنيا للمفعول أقرب أو أنسب، فإنّ الفعل السابق «تردّ» كذلك جزما[٤].
لا يقال: إنّ الكلام في عيوب المرأة فلا يشمل عيوب الرجل.
فإنّه يقال: العبرة بإطلاق كلام الإمام عليه السّلام دون كلام السائل، على أنّ الأنسب على فرض إرادة عيوب المرأة فقط التعبير ب: «إنّما تردّ من البرص» دون التعبير ب: «إنّما يردّ النكاح» و اختصاص العفل بالمرأة لا ينافي إرادة الرجل و المرأة كما لا يخفى، و سؤال الراوي بعد ذلك سؤال مستقلّ يتعلّق ببعض مصاديق الجواب و هذا الوجه عندي أظهر بلحاظ الحديث.
و عليه فهذه العيوب مجوّزة للردّ سواء كانت في المرأة أو في الرجل، و اللّه تعالى أعلم و إن قال صاحب جواهر الكلام (ج ٣٠ ص ٣١٩):
و لعلّه لذا (أي لاحتمال كون الفعل معلوما و رجوع الضمير الى الرجل) لم يحكم الأكثر، كما ستعرف بالخيار لها في الجذام و البرص ... و على كلّ حال فالاستدلال لا يخلو عن إشكال، انتهى.
أقول: لكن المشهور قالوا بخيارها بجنونه.
و على كلّ مقتضى الحصر عدم جواز ردّ النكاح عن غير هذه العيوب.
[١] . نفس المصدر ص ١٦٧- ١٦٨.
[٢] . نفس المصدر.
[٣] . و في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى تصريح بأنّه ابن عثمان، و هو مؤيّد لا دليل؛ لأن النوادر لم تصل إلى المجلسي و الحرّ رحمهما اللّه بسند معتبر.
[٤] . لكن في جواهر الكلام( ص ٣١٩ ج ٣٠) نقل الحديث هكذا:« لا يردّ» أي بصيغة الغائب المذكور فيحتمل كونه مجهولا كما يحتمل كونه معلوما، لكن في ص ٣٦٣ ج ٣٠ ضبطها ب:« لا تردّ» فلعلّ الأوّل من غلط الطابع أو الكاتب.