الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٥ - ٢٠ - هل مرض الايدز مرض الموت؟
١٨- هل يجوز للمصاب أو المصابة الإحبال و الحمل إذا لم يعلما بابتلاء الجنين بالمرض،
و الأصل عدم ابتلائه به، بعد ما تقدم في المسألة السابقة من كون نسبة إصابة الجنين بالإيدز غير عالية؟ فيه وجهان.
١٩- و لو اختلف الزوجان فرغب أحدهما في الحمل و امتنع الآخر عنه،
فالظاهر أنّه لا وجه لإجبار الممتنع لا سيما في مثل الأيدز، إن القلب يتفطّر حزنا و أسى على الوليد الذي يتمزّق و يحترق، و لا علاج له و لا دواء.
٢٠- هل مرض الايدز مرض الموت؟
و مرض الموت يمنع فيه المريض عن التبرّعات المنجزة الزائدة عن الثلث في ماله عند جمع كثير من فقهائنا المحققين رضي اللّه عنهم[١]، فتشخيصه مهم و مفيد.
قال بعض الفضلاء من أهل السنة[٢]:
إنّ الفقهاء اختلفوا في التعريف بمرض الموت اختلافا كثيرا لا يرجع إلى نصّ من كتاب و سنة و إنّما مردّه إلى الاجتهاد و النظر، فقال بعضهم: مرض الموت هو الذي يقعد الإنسان عن عمله المعتاد في حال الصحّة ... و عن ابن عابدين- إن علم أنّ به مرضا مهلكا غالبا و هو يزداد إلى الموت فهو المقبر، و إن لم يعلم أنه مهلك يعتبر العجز عن الخروج للمصالح ...[٣] و قيدته مجلّة الأحكام العدلية (١٥٩٥ م) بأن يموت المريض قبل مرور سنة من الإصابة به، و قيل غير ذلك.
و قال أيضا:
و الذي يستخلص من كلام جمهور الفقهاء و تقريرات محققيهم أنّ مرض الموت هو المرض المخوف الذي يتصل بالموت و لو لم يكن الموت بسببه[٤] فعلى هذا يشترط لتحققه أن يتوافر فيه وصفان:
أحدهما: أن يكون مخوفا، أي يغلب الهلاك منه عادة أو يكثر ... و يكفي الآن- و قد تقدّم علم الطب- أن يرجع إلى الأطباء الخبراء في طبيعة المرض و أعراضه.
ثانيهما: أن يتّصل المرض بالموت سواء وقع الموت بسببه أم بسبب آخر أجنبي عن المرض
[١] . جواهر الكلام ج ٢٦ ص ٦٣.
[٢] . رؤية إسلامية للمشاكل الاجتماعية لمرض الأيدز ص ٤٦١.
[٣] . ردّ المختار ج ٢ ص ٧١٦.
[٤] . الأم للشافعي ج ٤ ص ٣٥ و مغني المحتاج ج ٣ ص ٥٠.