الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥ - القول الأول المشهور في ألسنة المسلمين و أذهانهم أن الحياة الإنسانية تبدأ بنفخ الروح في الجنين،
المسألة الخامسة بدء الحياة الإنسانيّة
السؤال المقصود بالإجابة هنا هو أنّه متى تبدأ الحياة الإنسانيّة، و ستعلم في الأبحاث الآتية أنّ مطلق الحياة ثابتة في مني الرجل و بويضة المرأة و بعد التحامهما و صيرورتهما خليّة، ثمّ إلى كتلة خلايا، ثمّ إلى حوصلة عالقة بالرحم، ثمّ منغرسة فيها و الروح لم تنفخ بعد في جنين ميّت.
و المسألة ذات ثمرات مهمّة في الفقه؛ إذ يجوز إجهاض الجنين قبل ولوج الروح فيه في عدة من الحالات، و لا يجوز بعده، و تزيد دية الجنين بعد ولوج الروح. و تزيد دية إجهاض الجنين بعد ولوج الروح بكثير منها قبله. بل قيل بثبوت القصاص من المجهض بعد الولوج عمدا، فلا بد من التحقيق.
و إليك عدّة من الآراء في المقام:
القول الأوّل: المشهور في ألسنة المسلمين و أذهانهم أنّ الحياة الإنسانيّة تبدأ بنفخ الروح في الجنين،
و المشهور عند أهل النظر منهم أنّه بعد أربعة أشهر من الحمل.
و لفقهائنا فيه قولان:
١- ما نسب إلى المشهور من أنّ الروح تتعلّق بالبدن بعد أربعة أشهر، أي في خلال الشهر الخامس. و يؤكّده ما قاله صاحب جواهر الكلام بل ظاهر الأصحاب عدم اعتبار مضي الأربعة أشهر في الحكم بحياته على وجه يترتّب عليه الدية[١].
و عن المجلسي رحمه اللّه- بعد ردّه خبرا دلّ على أنّ ولوج الروح بعد الخمسة أشهر-: «و هو خلاف
[١] . جواهر الكلام ج ٤٣ ص ٣٦٥.