الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٥ - الثالث بلوغ الصبية حسب الروايات المعتبرة بأمور
الإمامية، من عدم زيادة بلوغ الجارية على العشر[١].
و من اطمأنّ بالحكم الشرعي بهذا المقدار من الشهرة و الإجماع المنقول فهو، و إلّا فمقتضى الجمع بين الحديثين ما عرفت.
٣- في موثّقة عمّار المتقدّمة و صحيحة محمد بن مسلم و معتبرة إسحاق بن عمّار و صحيح ابن الحجّاج- كما ذكرناها في أوائل الجزء الثالث من كتابنا حدود الشريعة- هو تحقق بلوغها بالحيض، و حمل الروايات على أنّ الحيض كاشف لا محقّق للبلوغ خلاف الظاهر، لكن المستفاد من قوله تعالى: وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ[٢] أنّ انقطاع اليتم ببلوغ النكاح- أي أهلية الجماع- نعم، في الماليات يعتبر مؤانسة الرشد و الخلوّ من السفه.
ثمّ اليتامى جمع اليتيم و اليتيمة، و لا ينافي في عمومها لهما قوله: بَلَغُوا و ضمائر الجمع المذكور في الآية (هم) لاحتمال إرادة التغليب. و لا فرق بين اليتيم و غيره في هذا الحكم بلا شبهة.
و بما عرفت من قول الطبيبة المتقدّمة يتّحد هذا مع سابقه، أي الأمر الثالث كما لا يخفى، و لعل التعويل على هذا القول- أي تحقّق بلوغها بالحيض- أظهر الأقوال، و لا ينافيه التحديد بثلاث عشرة سنة في موثّقة عمار؛ لتصريح الامام بقوله: «أو حاضت قبل ذلك» و لو لا فتوى المشهور لرددت رواية ابن أبي عمير بمخالفته للاعتبارات العقلائية، كما لا يخفى. و على كلّ هي لا تقاوم الروايات المعتبرة الدالّة على تحقّق البلوغ بالحيض، كما لا يخفى، فلتحمل على الندب.
و إن تمّ ما ذكرناه فبلوغ الصبية بدم الحيض و استعدادها للنكاح أو أن يأتي عليها ثلاث عشرة سنة، كما في موثّقة عمار، إلّا أن يقال: إنّ مقتضى صدر الموثّقة أنّ بلوغ الغلام أيضا بثلاث عشرة سنة، و فيها: «فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة و جرى عليه القلم»، و الحال أنّ المشهور المدّعى عليه الإجماع- كما في جواهر الكلام- (في كتاب الحجر) أنّ بلوغه بخمسة عشرة سنة، فلاحظ و تأمل.
ثمّ إنّه يأتي في المسألة الآتية إمكان جمع الحيض و عدمه مع الحمل إنّ شاء اللّه تعالى.
[١] . نفس المصدر.
[٢] . النساء آية ٦.