الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩١ - السؤال الأول أن قيام الطبيبة أو الطبيب برتق غشاء البكارة يعتبر خداعا لزوج الفتاة المستقبلي
زفافها؟ و إذا اطّلع الزوج على حقيقة الحال هل له الخيار في فسخ عقدها؟
إذا فتق الغشاء بالوثبة و نحوها من الأسباب- غير سبب الدخول- أو خلقت فاقدة للغشاء، فالظاهر أنّه لا تأثير لتجديد الغشاء المذكور في ترتّب أحكام الباكرة عليها لترتّبها عليها و إن لم يتجدّد الغشاء، كما هو المفهوم من مجموع الأحاديث، و مراعاة الاحتياط في هذا الفرض أحسن و أصلح، و اللّه العالم.
و أمّا إذا زنت أو زني بها جبرا أو في حال غشوتها أو نومها ففي إلحاقها بالبكر أو الثيّب إشكال و اختلاف بين الفقهاء، فمنهم من ألحقها بالبكر كصاحبي المستند و العروة الوثقى[١] و منهم من ألحقها بالثيّب كصاحبي جواهر الكلام و المستمسك رحمهم اللّه جميعا[٢].
و هنا يمكن أن نجعل رتق الغشاء أو إصلاحه أو تجديده ذا ثمرة فنرجّح به القول الأوّل على القول الثاني؛ فإنّ إعادة الغشاء الكامل نعم الجواب لسيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه حيث يقول:
إنّ البكر بمعنى ذات البكارة و لا دخل للتزويج و عدمه فيها، فإنّه مع تسليمه لا يبقى مجال له بعد إعادة الغشاء، فلاحظ و تأمّل.
و أمّا إذا زال غشاء البكارة بدخول الزوج ثمّ بعد الطلاق أو موت الزوج أجريت العملية لتجديده، فلا شكّ في عدم ترتيب أحكام البكر عليها، بل هي ثيّب تجري عليها أحكامها، و أمّا خيار فسخ العقد إذا اشترط البكارة ثمّ بانت ثيبا ففيه خلاف[٣].
و على تقدير ثبوت الخيار نقول: لا يخلو اشتراط البكارة إمّا لأجل أنّ الزوجة لا تكون مدخولة لغيره كما هو الغالب، و إما لأجل الغشاء نفسه زيادة على عدم كونها مدخولة.
أمّا الفرض الأوّل فيختلف ثبوت الخيار باختلاف الصور المتقدّمة فيثبت إذا كان سبب زوال الغشاء الدخول بها و لا يثبت في غيره من الأسباب.
و أمّا الفرض الثاني فإن كان المراد- و لو بالانصراف- الغشاء الطبيعي فلا ثمرة للعملية لثبوت الفسخ للزوج مطلقا، و أمّا إنّ كان المراد أعمّ من الغشاء الطبيعي و الصناعي فلا خيار له و أصبح
[١] . العروة الوثقى في فصل أولياء العقد، المسألة الثانية. و لاحظ كتاب الفقه ج ٦٤ ص ٣٣.
[٢] . جواهر الكلام ج ٢٩ ص ١٨٥، الفقه ج ٦٤ ص ٣٣.
[٣] . يقول السيد الأستاذ الخوئي رضى اللّه عنه في كتابه توضيح المسائل:« إذا شرط الزوج بكارة الزوجة ثمّ ظهرت عدمها بدخول رجل، ليس له- على الأحوط- خيار الفسخ و له أخذ التفاوت بين مهر البكر و غيرها من المهر المسمّى».