الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٥ - أصل مفيد
و قد نقل طبيب عن مريضة أنّ أحد محارمها يعتدي عليها، ففي مثل ذلك سكوت الطبيب يعني إدامة الزنى الذي لا يرضى به الشارع بوجه، و هاهنا يجب على الطبيب و المرأة التوسّل بكلّ وسيلة ممكنة لمنع هذا العمل، و منها الإبلاغ لكن بنحو لا يستحقّ الطبيب حدّ القذف إذا لم يقدر على إثبات الزنى.
و أمّا إذا كانت المعصية أدون منها فلا يجوز إفشاؤها لما مرّ في بحث الغيبة في أوائل هذه المسألة.
فإن قلت: يجب إفشاؤه من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؛ إذ المفروض أنّ الإفشاء يمنع عن حدوث الجريمة.
قلت: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إنّما يجبان لإحداث داع في نفس المتخلّف فهما تعجيز تشريعي أو تعجيز تكويني و هو لا يجب مطلقا اللهم إلّا في مثل القتل و الزنى و أمثالهما كما مرّ، فمن يريد السبّ و الغيبة بل الافتراء لا يجب على المسلمين وضع اليد أو شيء آخر على فمه ليعجزه عن التكلّم.
١٩- هل يفشي الطبيب لمريضه حقيقة مرضه و إن علم أنّه يخشى عليه من الانهيار العصبي إذا واجهته الحقيقة- كبعض مراتب مرض السرطان و غيره- أو يجب كتمانه، و ما هو الحكم إذا شكّ الطبيب في قدرة تسلّط المريض على نفسه إذا علم بحقيقة الحال؟
(ج): إذا علم الطبيب بذلك فيشكل الإفشاء المذكور، و إذا علم أنّ كتمانه يوجب ضررا أكبر، فإن أمكن دفع الضرر الأكبر بالتداوي أو بإخبار من يلي أمر المريض فالحكم هو عدم الجواز، و أمّا إذا لم يمكن دفعه بأحد الوجهين فيجب على الطبيب إخباره[١] تقديما للأهمّ على المهمّ، و إذا شكّ في تضرّره نفسيا بمجرد الإبلاغ يجوز الإبلاغ؛ لأصالة البراءة و إن كان الاحتياط أولى.
[١] . الوجوب من جهة عقد الإجارة أي إجارة المريض الطبيب لبيان مرضه، و في غير الإجارة الإخبار مستحب فإنه إحسان إلّا في مثل القتل؛ فإن الإخبار واجب كما مرّ غير مرّة.