الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٩ - و أما حرمة الغيبة و حرمة سوء الظن و حرمة التجسس
٤- و في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ألا أنبّئكم بشراركم، قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: المشاؤون بالنميمة المفرّقون بين الأحبّة الباغون للبراء المعايب[١]».
و المستفاد من هذه الأحاديث الأربعة حرمة إفشاء ما في المجالس و حرمة إذاعة أسرار المؤمن و حرمة إذلال المؤمن و النميمة و التفريق بين الأحبّة و طلب العيب للبراء.
و أمّا حرمة الغيبة و حرمة سوء الظنّ و حرمة التجسّس
فيدلّ عليها قوله تبارك و تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً[٢].
و قد استثني من حرمة الغيبة ما إذا كانت مصلحة الغيبة أقوى من تركها، و ما إذا كان المغتاب- بالفتح- متجاهرا بالفسق و فرض تظلّم المظلوم بإظهار ما فعل به الظالم؛ لقوله تعالى:
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ[٣] و في جرح الرواة، و جرح الشهود، و غير ذلك كما فصّل في الكتب الفقهية[٤].
و الجدير بالذكر هنا الإشارة إلى أمرين:
١- من جملة ما استثناه شيخنا الانصاري قدّس سرّه- في مكاسبه المحرّمة- من حرمة الغيبة قصد ردع المغتاب من المنكر[٥]، و لكن سيدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه ناقشه نقاشا متينا[٦].
٢- و من جملة ما استثناه الشيخ المذكور نصح المستشير[٧]، فإنّ النصيحة واجبة للمستشير.
أقول: أمّا وجوب النصح فيدلّ عليه صحيح معاوية بن وهب عن الصادق عليه السّلام: «يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد و المغيب». و مثله صحيح الحذاء[٨].
لكن النسبة بينه و بين حرمة الغيبة هي العموم من وجه، ففي مورد الاجتماع تقع المزاحمة فلا بدّ من الأخذ بالأهمّ، و هو يختلف باختلاف الموارد و الحالات.
و اعلم أنّه يجب حفظ الأيمان و يحرم الحنث كتابا و سنة، و هذا مما لا إشكال فيه، لكن قال
[١] . الوسائل ج ٨ ص ٦١٦.
[٢] . الحجرات آية ٢.
[٣] . النساء آية ١٤٨.
[٤] . لاحظ حدود الشريعة في محرماتها ج ٢ ص ٧٥- ٨٣.
[٥] . لاحظ المكاسب المحرمة.
[٦] . مصباح الفقاهة بحث الغيبة.
[٧] . المكاسب المحرمة.
[٨] . الوسائل ج ١١ ص ٥٩٤.