الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥ - البحث الرابع في نفي العسر
قال سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه: «... فلا يكون الحرج مجوّزا لفعل المحرّمات عندهم و إن كان مجوزا لترك الواجبات، فلا يجوز الزنا للحرج، و لا يجوز أكل مال الغير للحرج ... و إن كان الفرق بين الواجبات و المحرّمات في ذلك غير ظاهر، و مقتضى دليل نفيه نفي التحريم كنفي الوجوب[١]».
أقول: و الحقّ جريان نفي الحرج في مطلق الأحكام الإلزامية الحرجيّة من الواجبات و المحرمات، لكن لا بدّ أن يعلم أنّ للحرج مراتب متفاوتة، و الأحكام الإلزامية أيضا لها مراتب من حيث الأهمية، فلا يمكن نفي حرمة الزنا و اللواط و المساحقة لمن لا زوج له؛ بدعوى الحرج، و هو ظاهر.
فإذا روعيت هذه النكتة- حسب الذوق الشرعي و الارتكاز المتشرّعي في جريان قاعدة نفي الحرج- لا يبقى وجه للتفصيل بين الواجبات و المحرّمات.
البحث الثالث: في الضرر
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كما في موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام: «لا ضرر و لا ضرار[٢]».
فكلّ حكم ضرري ينفى بهذا.
و اعلم أنّ البحث حول قاعدة نفي الضرر و الضرار طويل مذكور في علم اصول الفقه، بل ألّف غير واحد من الأعلام حولها رسالة مستقلّة. ثمّ الفرق بين الضرر و الحرج؛ أنّ الأوّل هو الضرر بدرجة معتد بها عند العقلاء و لا يلزم أن يكون بمقدار غير قابل للتحمل، و الثاني ما كان ضرره غير قابل للتحمل، كما قيل.
البحث الرابع: في نفي العسر
قال اللّه تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[٣].
و في رواية الثمالي المرويّ في الكافي، عن الباقر عليه السّلام قال: سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إما كسر و إما جرح في مكان لا يصلح النظر إليه، يكون الرجل أرفق بعلاجه
[١] . ص ٢٤٧ ج ١٤.
[٢] . الوسائل ج ١٨ ص ٣٢، نسخة الكومبيوتر.
[٣] . البقرة آية ١٨٥.