الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٤ - (٢) موضع المخ من وجود الإنسان
و لو نظرنا بتكبير مجهري داخل المخّ لوجدناه يتكّون من ملايين الخلايا العصبية التي تشبه البطّاريات الكهربائية الصغيرة، يترجم فيها كلّ شيء من أحاسيس و أفكار و رغبات إلى ومضات كهربائية تحملها أسلاك دقيقة معزولة، تنتهي إلى أطراف دقيقة تترجم هذه الومضات السابقة إلى طاقات كيميائية تقوم بدورها بتنبيه خلايا أخرى، و هكذا تستقبل الأحاسيس من سمعية و بصرية و خلافه و تنفذ المهام من فكر و أفعال.
و هنا يجب أن نلاحظ أنّ جميع الأحاسيس الواردة للمخّ و أيضا جميع الإشارات الصادرة عنه لتنفيذ المهام، تصل منها للعلم إلى مكان معين للمخّ يكون باستمرار على علم تامّ بمجريات الامور، و ذلك هو جذع المخّ، و بقول أدقّ: نسيج معيّن داخله يسمّى النسيج الشبكي.
و هذا الجزء له تأثير كبير على أجزاء المخّ الاخرى، و قد أثبتت البحوث الكثيرة أنّ هذا النسيج الشبكي هو المسؤول عن وعي الإنسان[١] و أنّه إذا فقد الإنسان وعيه لسبب أو آخر فإنّ ذلك يحدث؛ لأنّ هذا النسيج قد تعرّض لضرر ما، و ذلك كالإصابة في الحوادث أو بالتأثير من السموم أو الأمراض.
و يدخل في ذلك التخدير أو تعاطي العقاقير من منوّمة و مهدّئة مهلوسة، و هو المسؤول عن نوم الإنسان و يقظته ... و يبدو لنا الآن أنّ هذا هو في الغالب مكمن النفس الإنسانيّة[٢].
و عند توقّف القلب عن العمل نهائيا، لأيّ سبب من الأسباب، يتبعه فورا فقدان الوعي و توقّف التنفّس، و هما وظيفتان من وظائف المخ الذي لا يتحمل توقّف دورته الدموية إلّا لثوان معدودة، و لو أنّ الخلايا تظل حية لبضع دقائق إلّا أنها تتوقّف في أثنائها عن العمل[٣].
و أمّا العضلات و العظام و الجلد فقد تستطيع الحياة لمدة ساعات بعد توقّف القلب و الدورة الدموية.
[١] . قيل: يمكن أن يتلف النصفان الكرويان و يستمر الإنسان في الحياة؛ لأنّ جذع المخّ هو الذي ينظّم التنفّس، و بالتالي يستمر المريض أو المصاب في الحياة، و إنّما ذهاب النصفين الكرويين يعني فقده للإحساس و للحركة و للفهم و للكلام و للسمع، و لكنه كائن حيّ بالحياة الجسدية، نفس المصدر ص ٧٧.
[٢] . و سيأتي توضيح حول كيفية تعلّق الروح بالبدن عن قريب إن شاء اللّه، و لا عبرة بتعابير مثل الكمون و المكمن و أمثالها فإنها غير دقيقة.
[٣] . لكن نقلت وكالات الأنباء في الشهر السابع من ١٩٩٦ م أنّ امرأة صينية توقّف قلبها ٤٥ دقيقة إثر اتصالها بالبرق ثمّ رجع قلبها إلى الحركة و احتيت و قال الأطباء: إنه لم ير لحد الآن من رجع إلى الحياة بعد توقف قلبه و جهاز تنفسه في هذا الوقت الطويل. و لاحظ أوّل حاشية في الفصل الرابع جوابا لهذه المشكلة فما ذكرته وكالات الأنباء إنّما يصير مشكلة إذا علم الاطباء توقف القلب لا توقفه عن النبض فقط.