الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣١ - (١) نظر الشريعة الإسلامية
التجربية- و لو في المرحلة الراهنة- قاصرة عن نفي الاحتمال المذكور، كما أنّ العقل عاجز عنه أيضا و الدين ساكت عنه.
٢- إثبات أنّ المخ غير قابل للتعويض و لا للإصلاح عند خرابه، بخلاف القلب فإنه قابل للتعويض حتّى بقلب بلاستيكي.
لكن عدم تيسّر تعويضه و إصلاحه لعلّه لقصور الطبّ في دوره الحاضر، لا لعدم إمكان التعويض أو الاصلاح في نفسه، و ما أدراك ما هو تطور الطبّ في مستقبل بعيد أو قريب[١]؟
فحصول الموت و حدوثه بسكون القلب و ان لم يدلّ عليه دليل، بل هو مرجوح لكنه بموت جذع المخّ أيضا لم يصل إلى حدّ اليقين و إن كان راجحا.
و لو سألتني عن الحقّ فأقول لك: إنّ لحظة بدء الحياة الإنسانيّة[٢] و لحظة نهايتها لم تثبتا بدليل قاطع، فإنّ تعلّق الروح و انقطاعها غير محسوسين و لا مدركين للعقل و لا منصوصين بنصّ قاطع ديني.
ثمرة القولين:
ربّما يموت المخ- و نعني به جذعه لا قشره- و القلب ينبض، و هذا على قسمين:
الأوّل: ينبض القلب تلقائيا.
الثاني: ينبض بآلة صناعية بحيث لولاها لسكن القلب بالمرّة.
لا يبعد الحكم على صاحب المخّ المذكور بالموت على الفرض الثاني؛ فإنّ قلبه كمخه مات هو ميت، و تحريك قلبه بآلة خارجية لا تؤثّر في إعادة حياته أو إدامتها، و في الفرض الأوّل الحكم بموته مبنيّ على القولين المذكورين عند الأطباء قديما و حديثا.
و ستعرف أنّ للميت أحكاما كثيرة يختلف ترتيبها في هذه الفاصلة[٣]، فللبحث المذكور
[١] . و يمكن أن يدفع هذا الإيراد بما سيجيء في الفصل الرابع في جواب الاعتراض الرابع، فتأمل.
[٢] . تقدم أنّ ما دلّ على تعلق الروح بعد تمام أربعة أشهر بالجنين غير خال عن النقاش و الخلل.
[٣] . يقول طبيب:« عند توقّف الدورة الدموية إذا كان ضغط الدم عند المريض طبيعيا و هو في سكتة قلبية مفاجئة فإمكانية أخذ عضو لكي يزرع لآخر لا تتجاوز وقتا كبيرا من بين ١٥ الى ٢٠ دقيقة». الحياة الإنسانيّة بدايتها و نهايتها ص ٥٧٢.
و يقول طبيب آخر:« ... و لكن الآن و بواسطة التطورات الطبّية و العلوم الحيوية أمكن تغذية القلب و الرئة و الأعضاء الاخرى بوسائل صناعية لمدة معينة أقصاها أسبوعان و لو أنّ المخ قد سبق و إن مات، و في نظري أنّ الإنسان كما نعرفه أيضا قد مات، و هذه التطورات مع الأسف خلقت اختلافا في تحديد وقت الموت ... هل هو وقوف-- القلب كما في التعريف الطبّي القديم؟ أو وقوف عمل المخّ كما في التعريف الجديد، و الذي يؤدي الى وقوف أعمال الأعضاء الاخرى إذا لم نجد الوسائل الصناعية؟ و قد يصل الفرق في وقت الموت إلى أسبوعين بسبب اختلاف التعريف» انتهى.
أقول: فيه نظر يظهر ممّا ذكرناه في المتن آنفا.