الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٩ - تفصيل و توضيح
و يحتمل أن يراد بتغيير الخلق مطلقه بغرض تحريم الحلال، و يؤكده أنّ تبتيك غير محرّم بعنوانه، و ليس من الشيطان إلّا بقصد تحريم الحلال كما كان أهل الجاهلية يفعلونه، و عليه فيقرب القولان في تفسير الآية، و هذا عندي أحسن الأقوال، فإن تمّ فهو و إلّا فلا بدّ من الحكم بدخول الآية في المتشابهات.
و المتحصّل من جميع ما مرّ جواز التحكّم في جنس الجنين في حدّ نفسه ما لم يستلزم محرّما آخر؛ اعتمادا على أصالة البراءة.
نعم، إذا فرضنا أنّه ينجر الى الاختلال بالتوازن العامّ الموجود بين الجنسين فنحكم بحرمته، فإنه يترتب عليه مفاسد كما لا يخفى.
تفصيل و توضيح
قال بعض الأطبّاء: إنّ نسبة الجنسية الأولية عند بدء الإخصاب عند ما يكون الجنين خلية واحدة بالتحام الحيوان المنوي ببويضته، الإحصاء ١٣٠ من الذكور لكل ١٠٠ من أناث، و في فترة الحمل يكون المجهض تلقائيا من الذكور أكثر من المجهض تلقائيا من أناث، فعند الميلاد و في احصائيات العالم ككل تكون النسبة مائة و ستّة من الذكور لكلّ مائة من الإناث، ذلك أنّ الهالك الذكري في فترة الحمل أكثر بكثير من الهالك الأنثوي على مستوى العالم ....
و في نهاية السنة الأولى من العمر تكون النسبة ١٠٣ من الذكور لكلّ ١٠٠ من الإناث؛ و ذلك أنّ معدّل وفيات العام الأوّل من الذكور تزيد قليلا على معدّلاتها من الإناث. و عند سنّ البلوغ فما بعدها تكاد النسبة تتساوى بينهما حتّى تميل الى جانب الإناث مرّة أخرى عند الوفاة[١].
و يقول طبيب آخر: «إنّ دوائر الإحصاء في أمريكا- مثلا- أخذت و نشرت في وثائق رسمية دولية أنّ النساء يلدن كثرة من الذكور بعد كل حرب[٢]؛ لأنّ الحرب تحصد الرجال غالبا و لا يلدن الإناث إلّا قليلا، و هناك توازن و تعادل في كلّ شيء و حتّى في الجمادات: الذهب و الفضة و الطين و الحجر ...[٣]».
و قد يقال: إنّه في بعض البلاد الإناث أكثر ولادة من الذكور، و في البلاد التي تزيد نسبة ولادة
[١] . الإنجاب في ضوء الإسلام ص ١٠٦ و ١٠٧.
[٢] . الدعوى محتاجة إلى إراءة دليل مقنع.
[٣] . الإنجاب في ضوء الإسلام ص ١٠١.