الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٨ - المسألة الثانية عشرة التحكم في جنس الجنين
المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و يؤيّده قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ[١]، و أراد بذلك تحريم الحلال و تحليل الحرام. و قيل: أراد معنى الخصاء عن ... عن ابن عبّاس ... و قيل: إنّه الوشم، عن ابن مسعود، و قيل، إنّه أراد الشمس و القمر و الحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها، عن الزجّاج، انتهى[٢].
أقول: الأخير خلاف الظاهر جدا أو غلط، فإنّ العدول عن الانتفاع الصحيح بمخلوق ليس تغييرا له، و أمّا القولان الوسطان فهما أيضا ضعيفان؛ لأنّهما من التقييد من دون مقيّد.
و على الجملة إن أريد من تغيير الخلق- الذي هو بمعنى المخلوق؛ ضرورة عدم قدرة البشر على تغيير الخلق بمعنى المصدر و اللّه غالب على أمره- مطلقه لزم تخصيص الأكثر المستهجن جدّا؛ لجواز تغيير أكثر المخلوقات من النبات و الجماد و الحيوان بل الإنسان[٣]- و إن شئت فقل:
إنّ حياة الإنسان و حوائجه الأولية موقوفة على تغيير المخلوقات حتّى لا يمكن أكله من دون تغيير، و كلّ ذلك جائز بالضرورة الدينية- و إن أريد بعضه، فلا بدّ لإثباته من دليل معتبر و هو مفقود، مع لزوم استهجان تقييد الأكثر و تخصيصه كما قرّر في أصول الفقه.
و أمّا الوجه الأوّل فلا يترتّب عليه محذور أصلا سوى أنّه مخالف لظاهر الكلمة، و أنّ حمل الخلق على الدين محتاج إلى دليل مفقود، و استعماله فيه إن صحّ في قوله: لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ لا يوجب صحّته في المقام و غيره من غير دليل.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ قوله تعالى: فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ، سواء كان التبتيك بمعنى التشقيق أو القطع قرينة على أنّ المراد بالخلق الدين، فإنّه من تغيير الخلق و لا معنى لعنوانه في مقابله إذا أريد بالخلق المخلوق التكويني.
و يدلّ على تفسير الخلق بالدين حديثان مذكوران في بحار الأنوار[٤] لكن سندهما ضعيف، فلا اعتماد عليهما.
[١] . الروم آية ٣٠.
[٢] . مجمع البيان، في تفسير سورة الروم آية ٣٠.
[٣] . يجوز كثير من العمليات الطبّية و غير الطبّية في حقّه و جواز إزالة شعره سوى اللحية و غير ذلك.
[٤] . بحار الأنوار ج ٦٤ ص ٢٢١، و ما بعدها نسخة الكومبيوتر.