الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٣ - المسألة العاشرة بنوك الألبان
أو أكله جبنا لم ينشر الحرمة على المشهور بين الأصحاب[١]، بل ظاهر التذكرة الإجماع عليه[٢]، و عن المسالك: لا نعلم فيه خلافا لأحد من أصحابنا إلّا ابن الجنيد[٣].
أقول: لكن نقل عن الشيخ رحمه اللّه في مواضع من مبسوطه خلاف المشهور[٤]، و عن المفاتيح و شرحها اختياره[٥].
ثمّ دليل المشهور أمران:
أوّلهما: عدم صدق مفهوم الرضاع و الإرضاع و الارتضاع بالوجور و من الكأس؛ و لذا لا يصدق على من شرب لبن البقر من الكوب مثلا أنّه ارتضع من البقر!
بل يقول الفقيه المتتبع الماهر صاحب جواهر الكلام رحمه اللّه: «بل لا يبعد أن يكون في حكم وجور الحليب الوجور من الثدي، فإنّ المعتبر هو ما كان بالتقامه الثدي و امتصاصه كما صرّح به في كشف اللثام، بل قد يشكّ في جريان حكمه بالامتصاص من غير رأس الثدي فضلا عن الامتصاص من غير الثدي كثقب و نحوه، بل و في جذب الصبي اللبن من الثدي بغير الفم، فتأمل[٦]».
ثانيهما: صحيح الحلبي المرويّ في الكافي[٧] عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين، فقال: إنّ امرأتى حلبت من لبنها في مكوك- أي طاس يشرب به- فأسقته جاريتي، فقال: أوجع امرأتك و عليك بجاريتك، و هو هكذا في قضاء علي عليه السّلام[٨]».
أقول: الاستدلال بالحديث على المقام موقوف على أنّ الجارية كان عمرها ما دون الحولين، و هو غير ثابت، بل ربما يشعر قوله عليه السّلام: «عليك بجاريتك» بكبرها، و إيجاع المرأة من جهة قصدها تحريم الجارية على زوجها؛ فالعمدة في إثبات فتوى المشهور هو مفهوم الرضاع الوارد في القرآن[٩] و الحديث، فإنّه إلقام الثدي و التقامه و تناول ما ينزل من الثدي كما قيل.
[١] . جواهر الكلام ج ٢٩ ص ٢٩٤.
[٢] . الفقه ج ٦٤ ص ٢٩٢.
[٣] . جواهر الكلام ج ٢٩ ص ٢٩٤.
[٤] . نفس المصدر.
[٥] . الفقه ج ٦٤ ص ٢٩٢.
[٦] . جواهر الكلام ج ٢٩ ص ٢٩٤.
[٧] . ج ٥، ص ٤٤٥.
[٨] . جامع أحاديث الشيعة ج ٢٢ ص ٤١٢.
[٩] . النساء آية ٢٣.