موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٢ - مع الشهيد الكربلائي في رواياته
الذي وضع بين يديه، ومن هنا تفهم مغزى تلك الروايات التي وردت في كتب المسلمين من أنّ علياً قسيم الجنّة والنار([٣٦٧]). وأختمها برواية جميلة ذكرها الشيخ الطوسي في أماليه([٣٦٨]):
عن المفضّل بن عمر قال: «قلت لأبي عبد الله الصادق(علیه السلام): لم صار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قسيم الجنّة والنار؟ قال:
لأنّ حبّه إيمان وبغضه كفر، وإنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان وخلقت النار لأهل الكفر، فهو(علیه السلام) قسيم الجنّة والنار لهذه العلة فالجنة لا يدخلها إلاّ أهل محبّته، والنار لا يدخلها إلاّ أهل بغضه، قال المفضّل: قلت: يا بن رسول الله، فالأنبياء والأوصياء* كانوا يحبّونه، وأعداؤهم كانوا يبغضونه؟ قال: نعم، قلت: فكيف ذلك؟ قال أما علمت أنّ النبي قال يوم خيبر: لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، ما يرجع حتى يفتح الله على يديه؟ قلت: بلى، قال: أما علمت أن رسول الله’ لمّا أتي بالطائر المشوي قال’: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك اليك يأكل معي هذا الطائر، وعنى به علياً؟ قلت: بلى، قال: فهل يجوز أن لا يحبّ الله ورسوله؟ فقلت له: لا، قال: فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أُممهم لا يحبّون حبيب الله وحبيب رسوله؟ قلت له:
[٣٦٧] الخوارزمي: ص٢٠٩. ابن حجر في الصواعق: ص١٢٦.
[٣٦٨] الشيخ الطوسي، الأمالي: ص١٨.