موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٥٤ - حبيب بن مُظهِّر من حواريي علي عليه السلام
الله بن المبارك: سُمّو حواريين لأنّهم كانوا نورانيين، عليهم آثار العبادة ونورها وحسنها، كما قال تعالى:
(سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ) ([١١٠]).
وربّما هذا المعنى هو المروي عن الإمام علي بن موسى الرضا(علیه السلام) حينما سُئل: لِمَ سُمّي الحواريون الحواريين؟ قال:
«أمّا عند الناس فإنّهم سُمّو الحواريين لأنّهم كانوا يقصّرون الثياب من الوسخ بالغسل، وأمّا عندنا فإنّهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب» ([١١١]).
فتبيّن فيما سبق أنّ لفظة الحواريين إنّما تُطلق على أتباع الأنبياء ومَن لهم صفات خاصة مِن تقوى وزهد وعبادة، وخلوص وإخلاص في درجاته العالية، وهذا المعنى - لا ريب ولا شكّ - قد تمثّل في أصحاب الإمام أمير المؤمنين وأهل البيت* بشكل عام، لاسيّما الأبدال منهم، أمثال حجر وعمرو بن الحَمِق وحبيب بن مُظهِّر وسلمان وأبي ذر والمقداد وآخرين.
ومن ثم يكونون أولى من غيرهم في هذا اللفظ، بل يكون الشهيد حبيب بن مُظهِّر أعظمهم منزلةً وأفضلهم مكانةً؛ وذلك لأنّه اشترك معهم في كلّ هذه الصفات وزاد عليها الشهادة بين يدي ريحانة ابن بنت رسول الله’، وقد أشار الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام) إلى هذه الحقيقة من خلال الرواية التي تروى عنه(علیه السلام)
[١١٠] تفسير مجمع البيان: تفسير الآية ٥٢ من آل عمران.
[١١١] مستدرك سفينة البحار: ج٢، ص٤٦٤.