موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٤١ - شهادته
يقول عبد الله؟! قال: وما يقول؟ فأخبره الخبر، فقال معاوية: إنّك شيخ أخرق ولا تزال تحدّث بالحديث وأنت تدحض في قولك، أو نحن قتلنا عماراً؟! إنّما قتل عمّاراً من جاء به، فخرج الناس من فساطيطهم وأخبيتهم يقولون إنّما قتل عماراً من جاء به»([٤٣٨]).
ويا له من منطق ضالّ ومضلّ لأنّه سوف يلزم من قولهم هذا أن يكون رسول الله هو الذي قتل حمزة وسائر الشهداء في غزواته، لأنّه هو الذي جاء بهم، والأعجب من هذا القول هو قول بعض من يُسمّون علماء بأنّ جيش معاوية صحيح أنّهم بغاة ولكنّهم كانوا مجتهدين، والمجتهد له أجر على كلّ حال؛ لأنّه إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد!!
ثانياً: ينقل الشيخ المفيد& أنّ عبيد الله بن زياد سأل الإمام زين العابدين: من أنت؟ فقال: أنا علي بن الحسين، فقال: ألم يقتل الله علي بن الحسين، قال(علیه السلام): كان لي أخ يسمّى علياً قتله الناس، فقال ابن زياد بل قتله الله»([٤٣٩]).
وعلى منطق ابن زياد ومن لفّ لفّه وسار على نهجه، يكون الله هو القاتل للأنبياء والصالحين والمصلحين في الأرض أيضاً لأنّه هو الذي أرسلهم، مع أنّه يقول في كتابه الكريم وهو يخاطب بني إسرائيل:
(وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ) ([٤٤٠]).
[٤٣٨] تاريخ الطبري: ج٦ ص٢٢.
[٤٣٩] الإرشاد: ج٢ ص١١٦.
[٤٤٠] سورة البقرة، الآية: ٦١.