موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٤٢ - شهادته
وهذا هو منطق الطغاة والمستكبرين في الأرض على مرّ العصور وقبل أقلّ من أربع سنين، هجمت إسرائيل بكامل ترسانتها العسكرية، فحظت بتخاذل عربي في أحسن أحوال الظنّ به، وعدم مبالاة من قبل كافّة دول العالم، وذلك حينما استباحت لبنان وجنوبه أرضاً وبحراً وجوّاً، فقتل من قتل، وشرّد من شرّد، وتهدّمت البيوت والبنايات على رؤوس ساكنيها، وتحول جنوب لبنان ومناطق تابعة له خلال مدّة وجيزة إلى أرض محروقة، ولولا جنود الله المتمثّلة بتلك الفئة الصالحة المؤمنة الموالية لأهل البيت، لرأيت إسرائيل قد حقّقت كلّ ما تريد، ولكن ومع كلّ ما جرى بالرغم من تلك الوقفة البطولية الرائعة أخذ بعض من يُسَمّون علماء المسلمين يتحدّث بأنّ الذي دمرّ لبنان هو حزب الله وليس إسرائيل، مع أنّ الذي قصف لبنان أرضاً وجوّاً وبحراً إنّما هي إسرائيل لا غير، وهذا هو منطق معاوية ومنطق عمرو بن العاص، وهو اليوم منطق إسرائيل، وهو منطق علي ابن قرظة الأنصاري حينما قال للحسين(علیه السلام): «أغررت أخي وقتلته؟» فقال له الحسين:
«إنّي لم أغرر أخاك ولكن هداه الله وأضلّك» فلمّا سمع ذلك من الحسين قال: قتلني الله إن لم أقتلك أو أموت دونك، ثمّ حمل على الحسين(علیه السلام)، فاعترضه نافع بن هلال فطعنه حتى صرعه، فحمل عليه أصحابه واستنقذوه، فدووي بعد فبرئ».([٤٤١])
[٤٤١] إبصار العين: ص١٢٢.