موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٤٠ - شهادته
والله إنّك لتعلمه، ولوددت أنّي متّ قبل هذه بعشرين سنة»([٤٣٦]).
وهذا يعني بالإجماع أنّ جيش معاوية هو الباغي، وأنّ جيش علي هو المَبْغِيُّ عليه، ولكن انظر إلى الانحطاط الخلقي، واللهَث وراء الأهواء والمطامع ماذا يفعل، فقد روى البلاذري عن عبد الله بن الحارث قال: «إنّي لأسير مع معاوية منصرفه من صفين، بينه وبين عمرو بن العاص، فقال عبد الله لعمرو بن العاص: يا أبت، سمعتُ رسول الله’ يقول لعمار: «ويحك يا بن سمية، تقتلك الفئة الباغية» فقال عمرو بن العاص لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية: ما تزال تدحض بها في قوله، أنحن قتلناه؟! إنّما قتله الذين جاءوا به»([٤٣٧]). وينقل الطبري رواية أخرى في هذا المورد، يقول: فقال عبد الله بن عمرو لأبيه: يا أبت قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا وقد قال رسول الله’ فيه ما قال، قال: وما قال؟ قال: ألم تكن معنا ونحن نبني المسجد والناس ينقلون حجراً حجراً ولبنة لبنة وعمّار ينقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين فغشي عليه، فأتاه رسول الله’ فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول:
«ويحك يا بن سمية، الناس ينقلون حجراً حجراً ولبنة لبنة وأنت تنقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين، رغبة منك في الأجر، وأنت ـ ويحك ـ مع ذلك تقتلك الفئة الباغية<.
فدفع عمرو صدر فرسه ثمّ جذب معاوية اليه فقال: يا معاوية، أما تسمع ما
[٤٣٦] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٣ ص٢٥٩.
[٤٣٧] أنساب الأشراف: ج١ ص١٦٤.